مَكَرُوا المكرات السيئات، والمكر: السعي بالفساد خفية السَّيِّئاتِ أي الأعمال التي تسوء عاقبتها، وهم الذين احتالوا لهلاك الأنبياء، أو الذين مكروا بالنبي صلّى الله عليه وسلّم في دار الندوة من تقييده أو قتله أو إخراجه، كما ذكر في سورة الأنفال [30] وراموا صد أصحابه عن الإيمان يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ مثلما فعل بقارون، أي بأن يذهبهم ويغوّر بهم في أعماق الأرض.
مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ أي من جهة لا تخطر ببالهم، بأن يأتيهم العذاب بغتة من جانب السماء، كما فعل بقوم لوط، وكما أهلك المشركين في بدر، ولم يكونوا يقدرون على النجاة.
فِي تَقَلُّبِهِمْ في أسفارهم في البلاد للتجارة، مثل قوله تعالى: لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ [آل عمران 3/ 196] . فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ بفائتين الله تعالى بالهرب والفرار من العذاب تَخَوُّفٍ مع تخوف وتوقع للبلايا أو تنقص شيئا فشيئا في أنفسهم وأموالهم حتى يهلكوا، روي أن عمر رضي الله عنه قال على المنبر: ما تقولون فيها؟ فسكتوا فقام شيخ من هذيل فقال:
هذه لغتنا، التخوف: التنقص، فقال: هل تعرف العرب ذلك في أشعارها؟ قال: نعم، قال شاعر أبو كبير يصف ناقته:
تخوّف الرحل منها تامكا قردا ... كما تخوف عود النبعة السّفن
فقال عمر: عليكم بديوانكم، لا تضلوا، قالوا: وما ديواننا؟ قال: شعر الجاهلية، فإن فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم.