فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253395 من 466147

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ} فَإِنَّهُ يَعْنِي: أَوْ يُهْلِكَهُمْ بِتَخَوُّفٍ، وَذَلِكَ بِنَقْصٍ مِنْ أَطْرَافِهِمْ وَنَوَاحِيهِمُ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ حَتَّى يَهْلِكَ جَمِيعُهُمْ،

يُقَالُ مِنْهُ: تَخَوَّفَ مَالَ فُلَانٍ الْإِنْفَاقُ: إِذَا انْتَقَصَهُ، وَنَحْوَ تَخَوُّفِهِ مِنَ التَّخَوُّفِ بِمَعْنَى التَّنَقُّصِ، قَوْلُ الشَّاعِرِ:

[البحر البسيط]

تَخَوَّفَ السَّيْرُ مِنْهَا تَامِكًا قَرِدًا ... كَمَا تَخَوَّفَ عُودَ النَّبْعَةِ السَّفَنُ

يَعْنِي بِقَوْلِهِ: تَخَوَّفَ السَّيْرُ: تَنْقُصُ سَنَامَهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: هِيَ لُغَةٌ لِأَزْدِ شَنُوءَةَ مَعْرُوفَةٌ لَهُمْ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْآخَرِ:

[البحر الوافر]

تَخَوَّفَ عَدْوُهُمْ مَالِي وَأَهْدَى ... سَلَاسِلَ فِي الْحُلُوقِ لَهَا صَلِيلُ

وَكَانَ الْفَرَّاءُ يَقُولُ: الْعَرَبُ تَقُولُ: تَحَوَّفْتُهُ: أَيْ تَنَقَّصْتُهُ، تَحَوُّفًا: أَيْ أَخَذْتُهُ مِنْ حَافَاتِهِ وَأَطْرَافِهِ، قَالَ: فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُهُ.

وَقَدْ أَتَى التَّفْسِيرُ بِالْحَاءِ وَهُمَا بِمَعْنَى، قَالَ: وَمِثْلُهُ مَا قُرِئَ بِوَجْهَيْنِ قَوْلُهُ: {إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا} ، وَ «سَبْخًا» .

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ}

يَقُولُ: «إِنْ شِئْتَ أَخَذْتُهُ عَلَى أَثَرِ مَوْتِ صَاحِبِهِ وَتَخَوُّفٌ بِذَلِكَ»

عَنْ قَتَادَةَ:" {أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ} فَيُعَاقِبَ أَوْ يَتَجَاوَزَ"

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"كَانَ يُقَالُ: التَّخَوُّفُ: التَّنَقُّصُ، يَنْتَقِصُهُمْ مِنَ الْبُلْدَانِ مِنَ الْأَطْرَافِ"

[وقَال] الضَّحَّاكُ: يَعْنِي: «يَأْخُذُ الْعَذَابَ طَائِفَةٌ وَيَتْرُكُ أُخْرَى، وَيُعَذِّبُ الْقَرْيَةَ وَيُهْلِكُهَا، وَيَتْرُكُ أُخْرَى إِلَى جَنْبِهَا»

وَقَوْلُهُ: {فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} يَقُولُ: فَإِنَّ رَبَّكُمْ إنْ لَمْ يَأْخُذْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ بِعَذَابٍ مُعَجَّلٍ لَهُمْ، وَأَخَذَهُمْ بِمَوْتٍ وَتَنَقَّصَ بَعْضَهُمْ فِي أَثَرِ بَعْضٍ، لَرَءُوفٌ بِخَلْقِهِ، رَحِيمٌ بِهِمْ، وَمِنْ رَأْفَتِهِ وَرَحْمَتِهِ بِهِمْ لَمْ يَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ، وَلَمْ يُعَجِّلْ لَهُمُ الْعَذَابَ، وَلَكِنْ يُخَوِّفُهُمْ وَيُنْقِصُهُمْ بِمَوْتٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت