فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 227723 من 466147

وعبر سبحانه بإثبات الغفلة، لَا بمجرد نفي العلم؛ للإشارة إلى أن هذا من دقائق العلم وعميقه الذي تغفل عنا، العلماء، إلا من يكون آتاه اللَّه تعالى وحيا من علام الغيوب؛ لأنه علم بالنفوس، وخواطرها وما تختلج به الأفئدة، وذلك لا يكون إلا من عليم، وفيه علم كامل بالاقتصاد من غير تعليم أحد من البشر، فعلم يوسف بالاقتصاد الصالح مع النزاهة النبوية علم من اللَّه، فعلمه اللَّه تعالى تأويل الرؤيا الصادقة، وبها اهتدى ودبر الأمر، وادخر من سني الرخاء للشدة، وكان تدبيره خيرا، وبذلك علم الناس، ألا يسرفوا في رخاء حتى لَا يقحطوا إذا اشتدت من بعد.

وقد ابتدأ سبحانه وتعالى ذكر القصص بذكر الرؤيا التي رآها، وهو غلام،

(إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ(4)

(إنِّي رَأَيْتُ) من الرؤيا لَا من الرؤية البصرية، فهي رؤيا في المنام، لقول أبيه له فيما قصَّ القرآن الكريم: (لا تَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ) ، الرؤية تكون رمزا لأمور مغيبة، فهذه الكواكب أحد عشر، رمز لإخوته وعددهم أحد عشر، وقد قال في ذلك ابن عباس وقتادة: الكواكب إخوته، والشمس أمه، والقمر أبوه، وهذا تأويل الرؤيا كما فهم يعقوب أبوه عليه السلام، والسجود هو الخضوع، وقد ظهر التأويل الصادق في آخر السورة، وقد خضع لحكمه أبواه وإخوته.

وإن هؤلاء كانوا إخوته من أبيه، كما جاء في حالهم عندما سألهم عن أخ لهم من أبيهم، وهو شقيقه فدل هذا على أنه مع إخوته الأحد عشر من أولاد العلات الذين تختلف أمهاتهم، ويتحد أبوهم، ولا يكونون متحابين كتحاب أولاد الأعيان أي الأشقاء، ويجد الشيطان فرصة لينزغ بينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت