{إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً} ليس بين النحويين اختلاف أنه يقال: جاءني أحدَ عشَر ، ورأيت ومررت بأحدَ عشر ، وكذلك ثلاثةَ عشَر وتسعةَ عشَر وما بينهما ؛ جعلوا الاسمين اسما واحداً وأعربوهما بأخف الحركات.
قال السّهيليّ: أسماء هذه الكواكب جاء ذكرها مسنداً ؛ رواه الحرث بن أبي أسامة قال: جاء بستانة وهو رجل من أهل الكتاب فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الأحد عشر كوكباً الذي رأى يوسف فقال:"الحرثان والطارق والذيال وقابِس والمصبح والضروح وذو الكنفات وذو القرع والفَلِيق ووَثَّاب والعَمُودَان ؛ رآها يوسف عليه السلام تسجد له".
قال ابن عباس وقَتَادة: الكواكب إخوته ، والشمس أمه ، والقمر أبوه.
وقال قَتَادة أيضاً: الشمس خالته ، لأن أمه كانت قد ماتت ، وكانت خالته تحت أبيه.
{رَأَيْتُهُمْ} توكيد.
وقال:"رَأَيْتُهُمْ ليِ سَاجِدِينَ"فجاء مذكراً ؛ فالقول عند الخليل وسيبويه أنه لما أخبر عن هذه الأشياء بالطاعة والسّجود وهما من أفعال من يعقل أخبر عنها كما يخبر عمن يعقل.
وقد تقدم هذا المعنى في قوله: {وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ} [الأعراف: 198] والعرب تجمع ما لا يعقل جمع من يعقل إذا أنزلوه منزلته ، وإن كان خارجاً عن الأصل.
{قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا}
فيه إحدى عشرة مسألة:
الأولى: قوله تعالى: {فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً} أي يحتالوا في هلاكك ؛ لأن تأويلها ظاهر ؛ فربما يحملهم الشيطان على قصدك بسوء حينئذ.
واللام في"لك"تأكيد ، كقوله: {إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} [يوسف: 42] .