الْحُلْوَانِيُّ وَحْدَهُ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ عَنْهُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ هَمَزَ، وَهِيَ الَّتِي قَطَعَ بِهَا الدَّانِيُّ فِي التَّيْسِيرِ وَالْمُفْرَدَاتِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَكِّيٌّ، وَلَا الْمَهْدَوِيُّ، وَلَا ابْنُ سُفْيَانَ، وَلَا ابْنُ شُرَيْحٍ، وَلَا صَاحِبُ الْعُنْوَانِ، وَلَا كُلُّ مَنْ أَلَّفَ فِي الْقِرَاءَاتِ مِنَ الْمَغَارِبَةِ عَنْ هِشَامٍ سِوَاهَا، وَأَجْمَعَ الْعِرَاقِيُّونَ أَيْضًا عَلَيْهَا عَنْ هِشَامٍ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ، وَلَمْ يَذْكُرُوا سِوَاهَا، وَقَالَ الدَّانِيُّ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ: وَمَا رَوَاهُ الْحُلْوَانِيُّ مِنْ فَتْحِ التَّاءِ مَعَ الْهَمْزَةِ وَهْمٌ لِكَوْنِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ إِذَا هُمِزَتْ صَارَتْ مِنَ التَّهَيُّئِ، فَالتَّاءُ فِيهَا ضَمِيرُ الْفَاعِلِ الْمُسْنَدُ إِلَيْهِ الْفِعْلُ، فَلَا يَجُوزُ غَيْرُ ضَمِّهَا.
(قُلْتُ) : وَهَذَا الْقَوْلُ تَبِعَ فِيهِ الدَّانِيُّ أَبَا عَلِيٍّ الْفَارِسِيَّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِهِ الْحُجَّةِ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْهَمْزُ وَفَتْحُ التَّاءِ وَهْمًا مِنَ الرَّاوِي؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ مِنَ الْمَرْأَةِ لِيُوسُفَ، وَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَرَاوَدَتْهُ، وَكَذَا تَبِعَهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ جَمَاعَةٌ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ: وَالْقِرَاءَةُ صَحِيحَةٌ، وَرَاوِيهَا غَيْرُ وَاهِمٍ، وَمَعْنَاهَا تَهَيَّأَ لِي أَمْرُكَ؛ لِأَنَّهَا مَا كَانَتْ تَقْدِرُ عَلَى الْخَلْوَةِ بِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ، أَوْ حَسُنَتْ هَيْئَتُكَ. وَلَكَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ بَيَانٌ، أَيْ: لَكَ أَقُولُ.