فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 225891 من 466147

وفي هذه الآية ردّ لقول من قال (لَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً) الآية 23 من سورة المؤمنين الآتية ، وإنما خص أهل القرى في هذه النعمة العظمى لأنهم أكمل عقلا وأفضل علما من أهل البوادي ، لأنهم أهل جفاء وقسوة ، وأهل المدن أهل لين وعطف غالبا ، ولهذا قالوا إن التبدّي مكروه إلا في الفتن ، وجاء في الحديث من بدا فقد جفا ، ومن اتبع الصيد غفل ، قال قنادة ما نعلم أن اللّه تعالى أرسل رسولا قط إلا من أهل القرى ، أي المدن والأمصار.

ونقل عن الحسن أنه قال: لم يبعث رسول من أهل البادية ولا من النساء ولا من الجن.

وجاء في الخبر من يرد اللّه به خيرا ينقله من البادية إلى الحاضرة.

هذا وإن يعقوب عليه السلام تنبأ قبل

أن ينقل إلى البادية.

قال ابن عباس كان يعقوب تحول إلى بدا وسكنها ، ومنها قدم يوسف وله بها مسجد تحت جبلها ، قال جميل وقيل كثير:

وأنت التي حبّبت شعبا إلى بدا إليّ وأوطاني بلاد سواهما

قال ابن الأنباري: بدا اسم موضع معروف ، يقال هو بين شعب وبدا وهما موضعان كما ذكر في البيت ، وإنما سميت البادية بادية لأن ما فيها يبدو للناظر لعدم وجود ما يواريه ، وهي عبارة عن بسيط من الأرض ، وما قيل إن هذه الآية أي قوله تعالى (إِلَّا رِجالًا) إلخ ، نزلت في سجاع تميمة بنت المنذر التي يقول فيها الشاعر:

أمست نبيّتنا أنثى نطوف بها ولم تزل أنبياء اللّه ذكرانا

فلعنة اللّه والأقوام كلهم على سجاح ومن بالإفك أغرانا

أعني مسيلمة الكذاب لا سقيت أصداؤه ماء مزن أينما كانا

قول لا صحة له ، لأن ادعاءها النبوة كان بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا قرينة تدل على أن هذا من الإخبار بالغيب ، وقد أسلمت أخيرا وحسن إسلامها وقصتها مشهورة بالسير والتواريخ ، قال في بدء الأمالي:

وما كانت نبيا قط أنثى ولا عبد وشخص ذو افتعال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت