والجاهل الغاوى لا يسمع هواتف الالهام بان ليس له سمع الخاص ولا يبصر أنوار المعرفة بعوارضات البشرية ما أبين مثل الحق حيث بين صريحا نفوت العارفين وسماة الجاهلين ثم استفهم عن أهل العقول استواء احل لهم أي لا يستويان وكيف يستوى حال العارف بالله والجاهل بالله قال بعضهم البصير من عاين ما يراد به وما يجرى له وعليه في جميع أوقاته والسميع من يسمع ما يخاطب به من تقريع وتاديب وحث وندب لا يغفل عن الخطاب في حال من الأحوال وقيل الاعمى الذي عمى رؤية الاعتبار والاصم الذي منع لطائف الخطاب والبصير الناظر إلى الأشياء بعين الحق فلا تنكر شيئا ولا يتعجب من شيء وقيل السميع من يسمع من الحق فميز بذلك الالهام من الوسواس وقال الجنيد الاعمى هو الذي عمى عن درك الحقائق وقال الأستاذ الاعمى من عمى ابصار رشده والاصم الذي طرش سمع قلبه فلا بالاستدلالات يشهد سر تقديره في أفعاله ولا بنور فراسته يتوهم ما وقف عليه من مكاشفات الغيب لقلبه وقال البصير هو الذي يشهد أفعاله بعلم اليقين ويشهد صفاته بعين اليقين ويشهد ذاته بحق اليقين فالغائبات له حضور والمستورات له كشف والذي يسمع بصفته لا يسمع هواجس النفس ولا وساوس الشيطان فيسمع من دواعى العلم شرعا ثم من خواطر التعريف قدرا ثم مكاشف الخطاب من الحق سرا فهؤلاء لا يستويان ولا في الطريق المتقيان ونظر ما قال الأستاذ ما انشد
ايها المنكح الثريا سهيلا
عمرك الله كيف يلقيان
هى شامية إذا ما استقلت
وسهبل إذا استقبل يمان