فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2100 من 466147

ومن الأمثلة التي يظهر فيها هذا التصرف من أجل أغراضهم المذهبية، قوله تعالى فِي الآية [88] من سورة البقرة: {وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ} .. فبعض المعتزلة أحس من هذه الآية أنها لا تتفق ومذهبه، لأنها تُشعر بأن الله خلق قلوبهم على طبيعة وحالة لا تقبل معها الإسلام، فيكون هو الذي منعهم عن الهدى وألجأهم إلى الضلال فقرأها هذا المعتزلي:"غُلُفٌ".. جمع غلاف بمعنى الوعاء، أي قلوبنا أوعية حاوية للعلم، فهم مستغنون بما عندهم عما جاءهم به محمد عليه الصلاة والسلام، وهذا الوجه يتمشى مع القراءة المعروفة: {غُلْفٌ} على أنه مخفف"غلف"، وبطبيعة الحال يكون هذا القول من اليهود افتخاراً منهم بأن قلوبهم أوعية للعلم، فلا حاجة لهم بما جاء به محمد عليه الصلاة والسلام، وليس اعتذاراً منهم وتبريراً لكفرهم بأن الله خلق قلوبهم فِي أكنة مما يدعوهم إليه، ومغشاة بأغطية تمنع وصول دعوة الرسول إليها.

وهذا الذي ذكرنا من قراءة"غلف"بدون تخفيف تعرض لذكره الزمخشري فقال:"وقيل غُلُف: تخفيف غُلْف، جمع غلاف أي قلوبنا أوعية للعلم فنحن مستغنون بما عندنا عن غيره، وروُى عن أبى عمرو:"قلوبنا غُلْف".. بضمتين."

كما ذكره أيضاً الإمام فخر الدين الرازي فِي تفسيره لهذه الآية فقال:"... وثانيها - أي ثاني الأوجه - روى الأصم عن بعضهم أن قلوبهم غُلُفْ بالعلم، ومملوؤة بالحكمة، فلا حاجة معها بهم إلى شرع محمد عليه السلام".

وهكذا نجد شيوخ المعتزلة، يحاولون التوفيق بين مذهبهم والقرآن، بكل ما يستطيعون من وسائل التوفيق، تارة بتطبيق مبدئهم اللغوي على كثير من آيات القرآن الكريم، حتى يتمشى النص القرآني مع قواعد مذهبهم أو يتلخصوا من معارضته ومصادمته لهم على الأقل، وتارة بتحويل النص القرآني والتصرف فيه، بما يجعله فِي جانبهم لا فِي جانب خصومهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت