فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 206245 من 466147

(ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله) زيادة تأكيد لوجوب الغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحريم التخلف عنه أي ما صح وما استقام لهم ولمن حولهم كمزينة وجهينة وأشجع وأسلم وغفار أن يتخلفوا عنه صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، وقيل هو عام في كل الأعراب لأن اللفظ عام وحمله على العموم أولى، وإنما خصهم الله سبحانه لأنهم قد استنفروا فلم ينفروا بخلاف غيرهم من العرب فإنهم لم يستنفروا مع كون هؤلاء لقربهم وجوارهم أحق بالنصرة والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال ابن زيد: هذا حين كان الإسلام قليلاً لم يكن لأحد أن يتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كثر الإسلام وفشا قال الله: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) .

(ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه) أي وما كان لهم ذلك فيشحون بها ويصونونها ولا يشحون بنفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ويصونونها كما شحوا بأنفسهم وصانوها، يقال رغبت عن كذا أي ترفعت عنه وأعرضت.

والمعنى ولا يجعلوا أنفسهم راغبة معرضة عما ألقى فيه نفسه الكريمة، بل

واجب عليهم أن يكابدوا معه المشاق ويجاهدوا بين يديه أهل الشقاء، ويبذلوا أنفسهم دون نفسه بأن يصحبوه على البأساء والضراء علما بأنها أعز نفس عند الله وأكرمها عليه، فإذا تعرضت مع عزتها وكرامتها للخوض في شدة وهول، وجب على سائر الأنفس أن تتهافت فيما تعرضت له ولا يكترث بها أصحابها ولا يقيموا لها وزناً وتكون أخف شيء عليهم وأهونه.

وفي هذا الإخبار معنى الأمر لهم مع ما يفيده إيراده على هذه الصيغة من التوبيخ لهم والتقريع الشديد والتهييج لهم والإزراء عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت