طائفة إلى الغزو وبقي طائفة مع النبي صلّى الله عليه وسلم ليتفقه القاعدون في الدين ويتعلمون القرآن والسنن والفرائض والأحكام فإذا رجعت السرايا اخبروهم بما نزل بعدهم فتمكث السرايا يتعلمون ما نزل بعدهم وينفر سرايا اخر حتى لا ينقطع التفقه الذي هو الجهاد الأكبر لأن الجدال بالحجة هو الأصل والمقصود من البعثة ولذا قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم العلماء ورثة الأنبياء فيكون الضمير في ليتفقهوا ولينذروا لبواقى الفرق بعد الطائفة النافرة للغزوة وفى رجعوا للطائفة النافرة قال السيوطي قال ابن عباس فهذه مخصوصة بالسرايا والتي من قبلها بالنهي عن تخلف أحد فيما إذا خرج النبي صلّى الله عليه وسلم وقال الحسن هذه التفقه والانذار راجع إلى الفرقة النافرة معناه هلا نفر فرقة ليتفقهوا أي ليبصروا بما يريهم من الظهور على المشركين ونصرة الدين ولينذروا قومهم من الكفار إذا رجعوا من الجهاد فيخبروهم بنصر الله رسوله والمؤمنين لعلهم يحذرون قتال رسول الله صلّى الله عليه وسلم فنزل بهم ما نزل باصحابهم من الكفار وهذا يدل على ان الجهاد فرض كفاية إذا قام به جماعة سقطه عن الباقين الا عند النفير العام حتى يصير فرضا على الأعيان قوله تعالى.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ أمر بقتال الأقرب منهم فالاقرب إليهم في الدور والنسب فإن الأقرب أحق بالشفقة والاستصلاح ولذلك أمر رسول الله صلّى الله عليه وسلم اولا بانذار عشيرته الأقربين ولما هاجر إلى المدينة أمر بقتال قريظة والنضير وخيبر ونحوها وإذا فرغ من قتال العرب أمر بقتال الروم وهم المراد بهذه الآية لأنهم كانوا سكان الشام وكان الشام اقرب إلى المدينة من العراق فإذا نزلت هذه الآية عزم رسول الله صلّى الله عليه وسلم على قتال الروم عام تبوك كما ذكرنا فيما سبق في رواية ابن مردويه عن ابن عباس وابن أبى شيبة وابن المنذر عن مجاهد وابن جرير عن سعيد بن جبير وعلى مقتضى هذه الآية قالت الفقهاء يجب على من يكون في الثغر الجهاد بمن يليهم من الكفار فإن لم يكن بهم كفاية أو تكاسلوا وعصوا يجب على من يقرب منهم وكذا من يقرب ممن