وذلك الوجدان لا يتحقق إلا إذا كانت الغلظة بحيث تظهر وتَنال العدو فيحِس بها، كقوله تعالى لموسى: {فلا يَصدَّنَّك عنها من لا يؤمن بها} [طه: 16] .
وإنما وقعت هذه المبالغة لِما عليه العدو من القوة، فإن المقصود من الكفار هنا هم نصارى العرب وأنصارهم الروم، وهم أصحاب عَدد وعُدد فلا يجدون الشدة من المؤمنين إلا إذا كانت شدة عظيمة.
ومن وراء صريح هذا الكلام تعريض بالتهديد للمنافقين، إذ قد ظُهر على كفرهم وهم أشد قرباً من المؤمنين في المدينة.
وفي هذا السياق جاء قوله تعالى: {يا أيها النبيءُ جاهد الكفار والمنافقين واغلُظ عليهم} [التوبة: 73] .
وجملة: {واعلموا أن الله مع المتقين} تأييد وتشجيع ووعد بالنصر إن اتقوا بامتثال الأمر بالجهاد.
وافتتحت الجملة بـ {اعلموا} للاهتمام بما يراد العلم به كما تقدم في قوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء} في سورة الأنفال (41) .
والمعية هنا معية النصر والتأييد، كقوله تعالى: {إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا} [التوبة: 40] .
وهذا تأييد لهم إذ قد علموا قوة الروم. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 10 صـ}