قال القاضي أبو محمد: يعني في زمنه ذلك، وقاله علي بن الحسين، وقال ابن زيد: المراد بهذه الآية وقت نزولها العرب، فلما فرغ منهم نزلت في الروم وغيرهم {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] إلى قوله {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] ، وقرأ جمهور الناس"غِلظة"بكسر الغين، وقرأ المفضل عن عاصم والأعمش"غَلظة"بفتحها، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي وأبان بن ثعلبة وابن أبي عبلة"غُلظة"بضمها، وهي قراءة أبي حيوة ورواها المفضل عن عاصم أيضاً، قال أبو حاتم رويت الوجوه الثلاثة عن أبي عمرو، وفي هاتين القراءتين شذوذ وهي لغات، ومعنى الكلام وليجدوا فيكم خشونة وبأساً، وذلك مقصود به القتال، ومنه {عذاب غليظ} [إبراهيم: 17، لقمان: 24، فصلت: 50، هود: 58] و {غليظ القلب} [آل عمران: 129] و {غلاظ شداد} [التحريم: 6] في صفة الزبانية، وغلظت علينا كبده في حفر الخندق إلى غير ذلك، ثم وعد تعالى في آخر الآية وحض على التقوى التي هي ملاك الدين والدنيا وبها يلقى العدو، وقد قال بعض الصحابة: إنما تقاتلون الناس بأعمالكم وأهلها هم المجدون في طرق الحق فوعد تعالى أنه مع أهل التقوى ومن كان الله معه فلن يغلب. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 3 صـ}