والناس تضع أسماء أولادها، فالأسماء مقدور عليها من البشر، ولكنك لا تجد كافراً معانداً محارباً لدين الله عز وجل يسمى ابنه"الله"فالمؤمن لا يجرؤ على هذه التسمية لأنه يؤمن بالله، والكافر لا يجرؤ عليها أبدا بقدرة الله وقهره. لذلك فكلمة {سُبْحَانَهُ} ولفظ الجلالة"الله"لفظان يختص بهما الله وحده بالقدرة المطلقة لله سبحانه وتعالى، وسبحانه القائل:
{رَّبُّ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا فاعبده واصطبر لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً} [مريم: 65] .
إذن: فالله سبحانه وتعالى - بالقدرة والقهر - حجز ألسنة البشر جميعاً أن يقول أحدهم لأحد:"سبحانك"، أو أن يسمى أحد ابنه"الله".
والله عز وجل يقول هنا: {لاَّ إله إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} ، وموقف المشركين وأهل الكتاب واقع تحت هذه الآية؛ لأن منهج السماء لا يأتي إلا إذا عَمَّ الفساد والله سبحانه وتعالى يريد من الإنسان الخليفة في الأرض أن يكون صالحاً ومصلحاً، وأقلُّ درجات الصلاح أن تترك الصالح فلا تفسده، فإن استطعت أن ترتقي به فهذا هو الأفضل. فإن كانت هناك بئر يشرب منها الناس، فالصلاح أن تترك هذه البئر ولا تردمها، والأصلح من ذلك أن تحمي جدرانها بالطوب حتى لا تنهار الأتربة وتسُدَّها، وأن تحاول أن تسهل حصول الناس على الماء من البئر، والأصلح منه أن تصنع خزانا عاليا، ومن هذا الخزان تمتد المواسير ليصل الماء إلى الناس في منازلهم بدون تعب، هذا إصلاح لأنك بذلك إنما تأخذ بأسباب الحق القائل عن تميز الفكر؛ عند ذي القرنين: {وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً * فَأَتْبَعَ سَبَباً} [الكهف: 84 - 85]