الجزية سقطت بموته عند أبى حنيفة وأحمد وقال مالك والشافعي لا تسقط والوجه لهما ما ذكرنا انه بدل للسكنى أو لحقن الدم وقد استوفى المعوض فصار البدل دينا يوخذ من تركته ولنا انه عقوبة دنيوية والعقوبات الدنيوية تسقط بالموت كالحدود - (مسألة) إذا لم يؤد الذمي الجزية سنتين أو أكثر يتداخل ويوخذ منه جزية واحدة عند أبى حنيفة وأحمد وقال الشافعي يوخذ لكل سنة جزية له ما ذكرنا انه استوفى المعوض فصار العوض دينا ولنا انها عقوبة محضة وليس الغرض منها المال بل الاذلال ولذالك لا يوخذ من يد نائبه كما ذكرنا من قبل وكفارات الفطر مع انها عبادة فيه معنى العقوبة تتداخل فكيف الجزية فانها عقوبة محضة والاذلال يحصل يأخذها مرة والله أعلم - (مسألة) ولا جزية على الصبيان والمجانين اتفاقا فانهم ليسوا أهلا لعقوبة ولا على النساء أيضا اجماعا قال أبو يوسف في كتاب الخراج حدثنا عبيد الله عن نافع عن اسلم مولى عمر قال كتب عمر ان اقبلوا الجزية ممن جرت عليه المواشي ولا تأخذوا من أمرأة ولا صبى ولا تأخذوا الجزية الا اربعة دنانير أو أربعين درهما يعني لا تأخذوا أكثر منه وروى البيهقي من طريق زيد بن اسلم عن أبيه ان عمر كتب إلى أمراء الأجناد لا تضربوا الجزية الا على من جرت عليه المواشي وكان لا يضرب على النساء والصبيان وروى من طريق آخر بلفظ لا تضعوا الجزية على النساء والصبيان - (مسألة) ولا جزية على المملوك قنا كان أو مكاتبا أو مدبرا أو ابنا لام الولد إذ لا مال لهم ولا يتحمل عنهم مواليهم لأنهم تحملوا الزيادة لأجلهم يعني وجب عليهم جزية الاعتباء بسبيهم وما روى أبو عبيدة في كتاب الأموال عن عروة قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن انه من كان على يهودية ونصرانية فانه لا ينتزع عنها وعليه الجزية على كل حالم ذكرا أو أنثى عبدا أو امة دينارا وقيمته وروى ابن زنجوبة عن الحسن فذكر نحوه مرسلان ضعيفان يقوى
أحدهما الآخر لكن الامة ترك العمل بهما اجماعا فلا عبرة بهما وكذا ما روى أبو عبيد عن عمر قال لا تشتر رقيق أهل الذمة فانهم أهل خراج يؤدى بعضهم عن بعض -