وَالثَّالِثُ: فِي مَوَاكِبِهِمْ . فَأَمَّا الْمُعْتَبَرُ فِي مَلَابِسِهِمْ أي أهل الذمة فَالِاخْتِيَارُ أَنْ يُجْمَعَ فِيهِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لُبْسُ الْغِيَارِ . وَالثَّانِي: شَدُّ الزُّنَّارِ . فَأَمَّا الْغِيَارُ: فَهُوَ أَنْ يُغَيِّرُوا لَوْنَ ثَوْبٍ وَاحِدٍ مِنْ مَلَابِسِهِمْ لَا يَلْبَسُ الْمُسْلِمُونَ مِثْلَ لَوْنِهِ ، إِمَّا فِي عَمَائِمِهِمْ ، وَإِمَّا فِي قُمُصِهِمْ ، وَيَكُونُوا فِيمَا سِوَاهُ مِثْلَ مَلَابِسِ الْمُسْلِمِينَ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ غِيَارِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، لِيَتَمَيَّزُوا ، وَعَادَةُ الْيَهُودِ أَنْ يَكُونَ غِيَارُهُمِ الْعَسَلِيَّ ، وَهُوَ الْمَائِلُ إِلَى الصُّفْرَةِ كَالْعَسَلِ ، وَرُبَّمَا غَيَّرُوا بِنَوْعٍ مِنَ الْأَزْرَقِ يُخَالِفُ مَعْهُودَ الْأَزْرَقِ ، وَغِيَارُ النَّصَارَى أَنْ يَكُونَ غِيَارُهُمُ الْأَدْكَنَ ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْفَاخِتِيِّ ، وَرُبَّمَا غَيَّرُوا بِنَوْعٍ مِنَ الصُّوفِ . وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْأَلْوَانُ شَرْطًا لَا يُتَجَاوَزُ إِنَّمَا الِاعْتِبَارُ بِلَوْنٍ مُتَمَيِّزٍ ، فَإِذَا صَارَ مَأْلُوفًا مُنِعُوا مِنَ الْعُدُولِ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ ، لِئَلَّا يَقَعَ الِاشْتِبَاهُ وَالْإِشْكَالُ ، فَإِنْ تَشَابَهَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فِي لَوْنِ الْغِيَارِ جَازَ ، وَإِنْ كَانَ تَمَيُّزُهُمْ فِيهِ أَوْلَى . وَأَمَّا الزُّنَّارُ فَهُوَ كَالْخَيْطِ الْمُسْتَغْلِظِ يَشُدُّونَهُ فِي أَوْسَاطِهِمْ فَوْقَ ثِيَابِهِمْ ، وَأَرْدِيَتِهِمْ ، وَيُمْنَعُوا أَنْ يَسْتَبْدِلُوا بِشَدِّ الْمَنَاطِقِ وَالْمِنْدِيلِ: لِأَنَّ الْمِنْطَقَةَ مِنْ لُبْسِ الْمُتَخَصِّصِينَ بِالرُّتَبِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَالْمَنَادِيلِ فِي الْأَوْسَاطِ مِنْ لُبْسِ ذَوِي الصَّنَائِعِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَمْ يَتَمَيَّزْ بِهَا