الْجِزْيَةَ عِوَضٌ عَنْ حَقْنِ دَمِهِ ، وَإِقْرَارِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ عَلَى كُفْرِهِ ، فَلَمْ يَسْقُطْ مَا وَجَبَ مِنْهَا بِمَوْتِهِ كَالْأُجُورِ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اعْتِبَارِهِمْ بِالْحُدُودِ ، فَهُوَ أَنَّ الْحَدَّ مُتَعَلِّقٌ بِالْبَدَنِ ، فَسَقَطَ بِالْمَوْتِ كَالْقِصَاصِ ، وَالْجِزْيَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَالِ ، فَلَمْ تَسْقُطْ بِالْمَوْتِ كَالدِّيَةِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِخُرُوجِهِ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ ، فَهُوَ أَنَّهَا تُؤْخَذُ عَلَى مَا مَضَى فِي حَيَاتِهِ ، وَقَدْ كَانَ فِيهِ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ . فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ وَالْفَلَسِ ، كَانَتْ كَالدُّيُونِ الْمُسْتَقِرَّةِ تُقَدَّمُ عَلَى الْوَصَايَا ، وَالْوَرَثَةِ ، وَيُسَاهِمُ فِيهَا الْغُرَمَاءُ بِالْحِصَصِ ، وَيَكُونُ مَا عَجَزَ الْمَالُ عَنْهَا دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ ، وَثَابِتًا عَلَى الْمَيِّتِ . وَهَكَذَا لَوْ زَمِنَ أَوْ عَمِيَ أَوْ جُنَّ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ ، وَأَسْقَطَهَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْهُ ، وَدَلِيلُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ .
أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ بَعْدَ وُجُوبِ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِ لَمْ تَسْقُطْ بِإِسْلَامِهِ