الْإِمَامُ مِنْ نَفْسِهِ قُوَّةً عَلَى الْمَنْعِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَعْقِدَهَا عَلَى مَالٍ يَبْذُلُونَهُ . فَإِنْ عُدِمَ أَحَدُ الشَّرْطَيْنِ لَمْ يَجُزْ . فَأَمَّا جَرَيَانُ أَحْكَامِنَا عَلَيْهِمْ جريان أحكام الإسلام على أهل الذمة ، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [التَّوْبَةِ: 29] . إِنَّ الصَّغَارَ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ ، وَلَهُ فِي الْمُرَادِ بِهَذِهِ الْأَحْكَامِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: التَّحَكُّمُ بِالْقُوَّةِ وَالِاسْتِطَالَةِ . وَالثَّانِي: الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ .
فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا تَلْزَمُهُمْ أَحْكَامُنَا . وَعَلَى الثَّانِي تَلْزَمُهُمْ أَحْكَامُنَا ، وَلَا تَلْزَمُ مَنْ عَدَاهُمْ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَلَا يَتَوَلَّى عَقْدَ الذِّمَّةِ إِلَّا الْإِمَامُ ، وَإِذَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ وَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَعْقِدَ لَهُمُ الذِّمَّةَ .