فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 180855 من 466147

قالُوا: اجْتَبَيْتَها أي قالوا: هلا اخترعتها أو اختلقتها وأنشأتها من عندك، أو هلا طلبتها من الله. إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي أي إنما أنا متبع الوحي، ولست بمختلق للآيات من عند نفسي، أو لست بمقترح لها. هذا بَصائِرُ هذا القرآن بصائر للقلوب، أي مبصّر لها، بها يبصر الحق، ويدرك الصواب، وهو حجج مبيّنات.

المناسبة:

بعد أن ذكر الله تعالى فيما سبق إغواء الشّياطين وإضلالهم، بيّن في هذه الآية نوعا خاصّا من أنواع الإغواء والإضلال، وهو أنّهم كانوا يطلبون آيات كونية

معينة، ومعجزات مخصوصة، على سبيل التّعنّت، كقوله تعالى حكاية عنهم:

وَقالُوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً، أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ، فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً الآيات [الإسراء 17/ 90 - 91] .

فإذا لم تأتهم بما طلبوا، قالوا: هلا اختلقتها من عند نفسك، جريا على اعتقادهم بأن القرآن من عند محمد: وَقالُوا: ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً [سبأ 34/ 43] .

التفسير والبيان:

وإذا لم تأت أيها الرّسول أهل مكة بآية مما اقترحوا حدوثه، أو بآية من القرآن، قالوا: هلا اختلقتها وتقولتها من تلقاء نفسك، لزعمهم أن القرآن من عند محمد، وأنه متمكن من الإتيان بالآيات الكونية والمعجزات المخصوصة، أو هلا طلبتها من الله الذي يلبي لك حاجتك. فقل لهم يا محمد: إنما أنا متّبع وحي ربّي فقط، ولست بمفتعل أو مختلق للآيات، أو لست بمقترح لها، ولست قادرا على إيجاد الآيات. ونظير ذلك قوله تعالى: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ، قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا: ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ، قُلْ: ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي، إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ [يونس 10/ 15] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت