وقوله: إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يدل على أن الاستعاذة باللسان لا تفيد إلا إذا حضر في القلب العلم بمعنى الاستعاذة، فكأنه تعالى قال: اذكر لفظ الاستعاذة بلسانك، فإني سميع، واستحضر معاني الاستعاذة بعقلك وقلبك، فإني عليم بما في ضميرك.
ونظير هذه الآية: ما
في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: «يأتي الشيطان أحدكم، فيقول له: من خلق كذا وكذا؟ حتى يقول له: من خلق ربك؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله، ولينته» .
وأما إخوان الشّياطين: وهم شياطين الإنس أو الفجّار من ضلّال الإنس أو الكفّار والمشركون، فتمدّهم الشّياطين في الغيّ والضّلال، ويغوون النّاس، فيكون ذلك إمدادا منهم لشياطين الجنّ على الإغواء والإضلال. فبين الفريقين تعاون على الضّلال والإثم. وسمّوا بإخوان الشّياطين لأنهم يقبلون منهم.
وهذا التّفسير جمع بين القولين في بيان المراد من إخوان الشياطين، القول الأوّل وهو الأظهر عند الرّازي: أن شياطين الإنس يغوون الناس، والقول الثاني وهو الأوجه عند الزّمخشري لأن إخوانهم في مقابلة الذين اتّقوا: وهو أن الشّياطين من الجنّ يكونون مددا لشياطين الإنس. والقولان مبنيان على أن لكل كافر أخا من الشّياطين.
وعلى كل حال فإن العصاة تتمكّن الشّياطين من إغوائهم، فيمدّونهم في غيّهم ويعضدونهم، ولا يكفون عن ذلك، فتراهم يستمرون في شرورهم وكفرهم وآثامهم.
وقد فسّرت الآية سابقا بالقول الثاني. والمراد من الإمداد: تقوية الوسوسة والإقامة عليها.
اتّباع النّبي صلّى الله عليه وآله وسلم الوحي الإلهي وخصائص القرآن
[سورة الأعراف (7) : آية 203]
(وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوااجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(203)
البلاغة:
هذا بَصائِرُ أي هذا القرآن بصائر، تشبيه بليغ أي هذا كالبصائر، حذفت أداة التّشبيه ووجه الشّبه، وأصله: هذا بمنزلة بصائر القلوب.
المفردات اللغوية:
وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ أي وإذا لم تأت أهل مكة بآية مما اقترحوا أو بآية من القرآن.