ولما كان الأَمر بالمعروف قد يؤدي إِلى سفاهة بعض الجاهلين وإِيذائهم للنبي - عليه السلام - أمره الله تعالى بالتسامح في قوله: {وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} : أَي وأَعرض عن سفاهة الجاهلين الناشئة عن حقدهم وحسدهم، وجهلهم، واترك مؤاخذتهم بمثل سفههم، فقد يؤثر الحلم والعفو في السفيه فيرجع إِلى الصواب ويلوم نفسه.
ولقد كان لحلمه - صلى الله عليه وسلم - وإِعراضه عما يسوءه من قومه أثر كبير في إِسلام من كان يسفّه ويعارض، بعد أَن لمسوا منه - صلى الله عليه وسلم -، هذا الخلق الكريم، قال تعالى: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} وقال - صلى الله عليه وسلم:"إنَّمَا بُعِثْتُ لأِتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلَاقِ"وإِنما يحسن العفو إِذا لم يؤد إِلى تعطيل ما شرعه الله.
{وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) } .
المفردات:
{يَنْزَغَنَّكَ} : يَجُرَّنَّك للشر والإِفساد، ونَزْغُ الشيطان وساوسه.
{فَاسْتَعِذْ} : استَجِرْ باللهِ وتحصن.
التفسير
200 - {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} :
روى عن ابن زيد قال: لما نزل قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"فَكَيْفَ الغَضَبُ يَا رَب؟"فنزل قوله تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} .