فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 180776 من 466147

بعد أَن بيَّن الله في الآية السابقة، أَن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، عزيز بولاية الله ومعتصم بنصرته، جاءَ ببيان أَن الأَصنام التي يعبدها المشركون من دون الله عاجزة لا تستطيع نصرهم في الشدائد، بل ولا تستطيع دفع التفسير عن نفسها إِذ قال تعالى: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ ... } الآية: أَي والأَصنام التي تعبدونها أَيها المشركون من دون الله لا تستطيع نصركم في الشدائد والنوازل، بل ولا تستطيع دفع التفسير عن نفسها إِذا هو لحق بها.

وهذه الآية وإِن تقدم معناها، إِلا أَن تكرار هذا المعنى مطلوب لاقتلاع جذور الشرك التي تأَصلت في نفوس المشركين، ثم ذكر القرآن الكريم حالة أخرى من أَحوال ضعفها وهوانها تنفرهم من عبادتها، والاعتماد عليها فقال تعالى:

198 - {وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} :

أَي وإِن تنادوا أَيها المشركون آلهتكم من الأَصنام لترشدكم إِلى ما تطلبون من صلاح الحال لا يسمعوا نداءَكم ولا يستجيبوا لطلبكم لتمام عجزهم وضعفهم: {وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} .

أَي وتراهم أَيها الناظر يقابلونك بعيون وصورة كأنها ناظرة إِليك وهي لا تنظر، إِذ هي جماد لا يرى ولا يبصر.

ويجوز أَن يكون الخطاب في الآية للنبي - صلى الله عليه وسلم - وضمير {تَدْعُوهُمْ} للمشركين أَي وإِن تدعو أَيها النبي هؤلاءِ المشركين إِلى الهدى والإِيمان لا يسمعوا لك سماع فهم وإِدراك، لأَن سبل الهداية قد سدَّت عليهم بسوء اختيارهم، وتراهم أَيها النبي ينظرون إليك وهم لا يبصرون رفعة مقامك وجلال قدرك لعمى قلوبهم وطمس بصيرتهم فلم يدركوا ما في دعوتك من الهدى والرشاد.

وعلى هذا تكون الآية السابقة للتنديد بنفس الأَصنام، وهذه الآية للتنديد بعبَدة الأَصنام والأَوثان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت