الله صلى الله عليه واله وسلم زينوا القرآن بأصواتكم قال أبو حامد الغزالي وغيره من العلماء طريق الجمع بين الاخبار ان الاسرار ابعد من الرياء فهو أفضل في حق من يخاف ذلك فإن لم يخف الرياء فالجهر أفضل لأن العمل فيه أكثر ولأن فائدته متعد إلى غيره فهو أفضل ولأنه يوقظ قلب القاري ويجمع همته إلى الفكر ويصرف سمعه إليه ويطرد النوم ويزيد في النشاط ويوقظ غيره من نائم أو غافل وينشطه فمهما حضر شئ من هذه النيات فالجهر أفضل وان اجتمعت النيات تضاعف الاجر ولهذا قلنا القراءة في المصحف أفضل قلت لا شك ان في الجهر بالقرآن أحاديث كثيرة والآثار من الصحابة والتابعين أكثر من ان تحصى لكن فيمن لا يخاف رياء ولا إعجابا ولا غيرهما من القبائح ولا يؤذى جماعة يلبس عليهم صلواتهم ويخلطها عليهم فمن خاف شيئا من ذلك فلا يجوز له الجهر وان لم يخف استحب الجهر فإن كانت القراءة في جماعة مجتمعين مستمعين تأكد استحباب الجهر لكن لا يجوز كمال الجهر وان يجهد الرجل نفسه في الجهر لقوله تعالى ودون الجهر من القول روى محمد ص في موطاه عن مالك عن عمه أبى سهيل عن أبيه ان عمر بن الخطاب كان يجهر بالقراءة في الصلاة وانه كان يسمع قراءة عمر بن الخطاب عند دارابى جهيم فقال محمد الجهر بالقرآن في الصلاة فيما يجهر بالقراءة حسن ما لم يجهد الرجل نفسه والله أعلم: - فإن قيل الجهر بالذكر والدعاء بدعة والسنة فيهما الإخفاء كما مر المسألة في تفسير قوله تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية فما وجه الفرق بين الذكر وقراءة القرآن مع ان القراءة أيضا ذكر قلنا القرآن مشتمل على الوعظ والقصص الموجبة للعبرة والأحكام ونظمه معجز جاذب للقلوب السقيمة إلى الإسلام ولذا قال الله تعالى وان أحد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله وقراءته باللسان عبادة زائدة على الذكر الذي هو عبادة عن طرد الغفلة عن الجنان وإسماعه غيره عبادة أخرى مرغوبة عند الرحمن بخلاف الذكر والدعاء فإن المقصود من الدعاء الاجابة ومن الذكر النسيان عما يشغله من العزيز المنان حتى يسقط عن بصيرته نفس الذكر بل الذاكر أيضا ولا يبقى في بصيرته الا الواحد القهار: - (فائدة) قال شعبة نهانى أيوب ان أحدث بهذا