الحديث زينوا القرآن بأصواتكم قال أبو عبيدة وإنما كره فيما نرى ان يتاول الناس بهذا الحديث الرخصة عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في هذه الالحان المبتدعة ثم ذكر أبو عبيدة أحاديث كثيرة في
تحسين الصوت بالقرآن ثم قال ومحمل هذه الأحاديث طريق الحزن والتخويف والتشويق لا الالحان المطربة الملهية وقد روى في ذلك أحاديث مفسرة مرفوعة وغير مرفوعة منها عن طاؤس قال سئل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أي الناس احسن صوتا بالقرآن أو احسن قراءة فقال الذي إذا سمعته رأيته يخشى الله وعن طاؤوس احسن الناس صوتا بالقرآن اخشاها الله تعالى رواه الدارمي عن طاؤس مرسلا وعن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم اقرؤا القرآن بلحون العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل العشق ولحون أهل الكتابين وسيجئ بعدي قوم يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والنوح لا يتجاوز حناجرهم مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شانهم رواه البيهقي في شعب الإيمان ورزين في كتابه والله أعلم: - وقال مجاهد معنى الآية انه تعالى أمر ان يذكروه في الصدور بالتضرع إليه في الدعاء والاستكانة دون رفع الصوت والصياح بالدعاء فإن الإخفاء ادخل في الإخلاص قلت وعلى هذا قوله ودون الجهر عطف تفسيرى لقوله في نفسك وقد ذكرنا مسألة الذكر الخفي والجهر في تفسير قوله تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية وما قال البيضاوي أو هو أمر للماموم بالقراءة سرا بعد فراغ الامام عن قراءته كما هو مذهب الشافعي رحمه الله فليس بشئ فانه خطاب مع النبي صلى الله عليه واله وسلم وقد كان اماما ولم يكن ماموما ولو كان الخطاب للمامومين لكان بصيغة الجمع دون المفرد على نسق قوله تعالى فاستمعوا وانصتوا لعلكم ترحمون وأيضا القراءة سراينا في الاستماع والإنصات كالقراءة جهرا وقوله بعد فراغ الامام عن قراءته غير مستفاد من الآية فيلزم حينئذ التعارض بين الآيتين