فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 180602 من 466147

كالمتقين ويجوز أن يراد بالإخوان الشَّيَاطين ويرجع الضَّمير إلَى الجاهلين فيكون الخبر

جاريًا عَلَى من هُوَ له) أي لا يكفون تفنن في البيان؛ إذ معنى أقصر القطع والإمساك والكف

عن الشيء إما الإمساك أو مستلزم له بالإخوان الشَّيَاطين؛ إذ الإخوة ولو مَجَازًا من الطرفين

لكن يكون حِينَئِذٍ من قبيل وضع المظهر مَوْضع المضمر خاليًا عن النُّكْتَة القوية، ولعل لهذا

لم يرض الْمُصَنّف به مع أن الخبر حِينَئِذٍ جار عَلَى ما هُوَ له، وفي الكَشَّاف والأول أوجه لأن

إخوانهم في مقابلة الذين اتقوا.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ مَا يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا

بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (203)

قوله: (من الْقُرْآن أو مما اقترحوه) أي الْمُرَاد بالآية إما نقلية أو عَقْليَّة فلفظة (أَوْ) مانعة

الخلو.

قوله: (هلا جمعتها تقولًا من نفسك كسائر ما تقرأه) تقولًا أي كذبًا وافتراء كما هُوَ

عادتك من الافتراء وإليه أشار بقوله كسائر ما تقرأه.

قوله: (أو هلا طلبتها من الله) أَشَارَ إلَى أن اجتبى له معنيان الأول بمعنى جمع وإليه

أشار أولًا، والآخر بمعنى أخذ يقال جبا له كذا فاجتبى أي أخذه فقوله هلا طلبتها مجاز؛ إذ

الطلب سبب الأخذ، وفي الدر المصون جبى الشيء جمعه مختارًا ولذا غلب اجتبينه بمعنى

اخترته وهو تهكم من الْكُفَّار كما قاله الطيبي. ففي كلامه لف ونشر مرتب كذا قيل. فالأولى

هلا اخترتها بدل هلا جمعتها، ثم وجه التهكم أن الاختيار مستعمل في الأمور الواقعة

والْكُفَّار قاتلهم الله استعملوا في الأمور الكاذبة عَلَى زعمهم.

قوله: (لست بمختلق للآيات) هذا المنفي المُسْتَفَاد من الحصر بمعونة المقام وإن

القصر إضافي.

قوله: (أو لست بمقترح لها) هذا عَلَى تقدير كون الْمُرَاد بالآية الآيات الْعَقْليَّة كما أن

الأول عَلَى كونها نقلية. قيل: والْمَعْنَى ما أفعل إلا اتباع ما يوحى إلي بتوجيه القصر إلَى نفس

الْفعْل لا إلَى الْمَفْعُول، وأنت خبير بأن إنما يؤخر المقصور عليه فيها كما هُوَ مصرح في

[كتب] الْمَعَاني ولا يظهر لي وجه ما ذكره وقد أحال تحقيقه إلَى قَوْلُه تَعَالَى:(قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ

مَا يُوحى إِلَيَّ)الآية.

قوله: (هذا الْقُرْآن) المشتمل للسور والآيات وأنواع الأحكام والمواعظ والْبَيّنَات

فلذا جمع خبره تنبيهًا عَلَى اشتماله عَلَى أنواع البصيرة فالجمع بالنسبة إلَى الْخُضُوع لا

إلى الشخص.

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

فيناسب الإتيان تناسب التقابل. فقول الْمُصَنّف فيكون الخبر جاريًا عَلَى ما هو له منصرف إلَى كل

من الوَجْهَيْن الأخيرين فإن الخبر فيهما جار عَلَى ما هُوَ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت