فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176539 من 466147

كلمة {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} هي التي جعلتنا نفهم أن قول الحق سبحانه وتعالى: أن منهم أناساً صالحين ، ومنهم دون ذلك ، أي كافرون ؛ لأنهم لو كانوا قد صنعوا الحسن والأحسن فقط ، لما جاء الحق ب {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} . أو هم يرجعون إلى الأحسن .

و"بلونا"أي اختبرنا ؛ لأن لله في الاختبارات مطلق الحرية ، فهو يختبر بالنعمة ليعلم واقعاً منك لأنه - سبحانه - عالم به ، من قبل أن تعمل ، لكن علمه الأزلي لا يُعتبر شهادة منا . لذلك يضع أمامنا الاختبار لتكون نتيجة عملنا شهادة إقرار منا علينا: {وَبَلَوْنَاهُمْ بالحسنات والسيئات} . وسبحانه وتعالى يختبر بالنعمة ليرى أتغزنا الأسباب في الدنيا عن المُسبِّب الأعلى الذي وهبها: {كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى * أَن رَّآهُ استغنى} [العلق: 6 - 7]

فالواجب أن نشكر النعمة ونؤديها في مظان الخير لها . فإن كان العبد سيؤديها بالشكر فقد نجح ، وإن أداها على عكس ذلك فهو يرسب في الاختبار . إذن فهناك الابتلاء بالنعم ، وهناك الابتلاء بالنقم . والابتلاء بالنقم ليرى الحق هل يصبر العبد أو لا يصبر ، أي ليراه ويعلمه واقعاً حاصلاً ، وإلا فقد علمه الله أزلاً .

ولذلك يقول الحق سبحانه: {فَأَمَّا الإنسان إِذَا مَا ابتلاه رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ ربي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّآ إِذَا مَا ابتلاه فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ ربي أَهَانَنِ} [الفجر: 15 - 16]

إننا نجد من يقول: {ربي أَكْرَمَنِ} . ومَن يقول: {ربي أَهَانَنِ} والحق يوضح: أنتما كاذبان . فليست النعمة دليل الإِكرام ، ولا سلب النعمة دليل الإِهانة . ولكن الإِكرام ينشأ حين تستقبل النعمة بشكر ، وتستقبل النقمة بصبر . إذن مجيء النعمة في ذاتها ليس إلا اختبارا . وكذلك إن قَدَر الله عليك رزقك وضيقه عليك ، فهذا ليس للإِهانة ولكنه للاختبار أيضاً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت