فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176507 من 466147

فقد تكونت عنده معلومة عقلية . فأولاً يأتي السمع ، ثم الأبصار ، ثم تأتي الأفئدة . ولذلك قال سبحانه: {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} . تشكرون له سبحانه أن أمدكم بوسائل العلم ليخرجكم مِن أميتكم .

وهناك لفتة إعجازية أخرى ؛ فحين تكلم الحق عن وسائل العلم ، تكلم عن السمع بالإِفراد ، وعن الأبصار بالجمع . مع أن هذه آلة ، وهذه آلة ؛ فقال: (السمع والأبصار) ولم يقل السمع والبصر ، ولم يقل الأسماع والأبصار ؛ لأن السمع هي الآلة التي تلتقط الأصوات ، وليس لها سد من طبيعتها ، أما العين فليست كذلك ، ففي طبيعة تكوينها حجاب لتغمض . وإذا أنت أصدرت صوتاً من فمك يسمعه الكل ، وعلى هذا فمناط السمع واحد ، لكن في أي منظر من المناظر قد تكون لديك رغبة في أن تراه ، فتفتح عينيك ، وإن لم تكن بك رغبة للرؤية فأنت تغمضهما .

إذن فالأبصار تتعدد مرائيها ، أما السمع فواحد ولا اختيار لك في أن تسمع أو لا تسمع . أما البصر فلك اختيار في أن ترى أو لا ترى ، وهذه الأمور رتبها لنا الحق في القرآن قبل أن ينشأ علم وظائف الأعضاء ، ورتبها سبحانه فأفرد في السمع ، وجمع في البصر مع أنهما في مهمة واحدة ، إلا آية واحدة جاءت في القرآن: {... إِنَّ السمع والبصر والفؤاد كُلُّ أولئك كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} [الإِسراء: 36]

قال الحق ذلك لأن المسئولية هنا هي الفردية الذاتية ، وكل واحد مسئول عن سمعه وبصره وفؤاده ، وليس مسئولاً عن أسماع وأبصار وأفئدة الناس . ونرى مادة السمع قد تقدمت ، وبعدها جاءت مادة البصر إلا في آية واحدة أيضاً ، تتحدث عن يوم القيامة: {رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا ...} [السجدة: 12]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت