"أَنَّ أَمَةً لرَسولِ الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلَم زَنَتْ، فأَمَرَنِى أَنْ أَجْلِدَهَا، فَأَتَيْتُهَا، فَإٍذَا هِى حَدِيثَةُ عَهْدٍ بِنِفَاسٍ، فَخَشِيتُ إن جَلَدْتُهَا أَنْ أَقْتُلَهَا، فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِرَسُولِ الله صلى اللهُ تعالى عليه وآله وسلَم، فَقَالَ: أَحْسَنْتَ، اُتْرُكْهَا حَتَّى تَماثَلَ".
فصل
وأما حديث بلال فِي شأن التمر، وقول النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم له:"بِعَ التَّمرَ بِالدَّرَاهمِ، ثُمَّ اشْتَرِ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيباً".
فقال شيخنا: ليس فيه دلالة على الاحتيال بالعقود التي ليست مقصودة لوجوه:
أحدها: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أمره أن يبيع سلعته الأولى، ثم يبتاع بثمنها سلعة أخرى ومعلوم أن ذلك إنما يقتضى البيع الصحيح، ومتى وجد البيعان على الوجه الصحيح جاز ذلك بلا ريب، ونحن نقول: كل بيع صحيح يفيد الملك، لكن الشأن فِي بيوع قد دلت السنة وأقوال الصحابة على أن ظاهرها، وإن كان بيعاً، فإنها ربا وهي بيع فاسد، ومعلوم أن مثل هذا لا يدخل فِي الحديث، ولو اختلف رجلان فِي بيع مثل هذا، هل هو صحيح، أو فاسد؟ وأراد أحدهما إدخاله فِي هذا اللفظ، لم يمكنه ذلك، حتى يثبت أنه بيع صحيح، ومتى أثبت أنه بيع صحيح، لم يحتج إلى الاستدلال بهذا الحديث.
فتبين أنه لا حجة فيه على صورة من صور النزاع ألبتة. انتهى انتهى. {إغاثة اللهفان حـ 2 صـ 3 - 99}