فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176478 من 466147

وأما قصة أيوب فلها فقه دقيق ، فإن امرأته كانت لشدة حرصها على عافيته وخلاصه من دائه تلتمس له الدواء بما تقدر عليه. فلما لقيها الشيطان وقال ما قال ، أخبرت أيوب عليه السلام بذلك ، فقال: إنه الشيطان ، ثم حلف: لئن شفاه الله تعالى ليضربنها مائة سوط ، فكانت معذورة محسنة فِي شأنه ، ولم يكن فِي شرعهم كفارة ، فإنه لو كان فِي شرعهم كفارة لعدل إلى التكفير ، ولم يحتج إلى ضربها ، فكانت اليمين موجبة عندهم ، كالحدود ، وقد ثبت أن المحدود إذا كان معذوراً خفف عنه ، بأن يجمع له مائة شمراخ ، أو مائة سوط ، فيضرب بها ضربة واحدة ، وامرأة أيوب كانت معذورة ، لم تعلم أن الذي خاطبها الشيطان ، وإنما قصدت الإحسان ، فلم تكن تستحق العقوبة ، فأفتى الله نبيه أيوب عليه السلام أن يعاملها معاملة المعذور ، هذا مع رفقها به ، وإحسانها إليه ، فجمع الله له بين البر فِي يمينه ، والرفق بامرأته المحسنة المعذورة التي لا تستحق العقوبة. فظهر موافقة نص القرآن فِي قصة أبوب عليه السلام لنص السنة فِي شأن الضعيف الذي زنى ، فلا يتعدى بها عن محلها.

فإن قيل: فقولوا هذا فِي نظير ذلك ، ممن حلف ليضربن امرأته أو أمته مائة ، وكانتا معذورتين ، لا ذنب لهما: أنه يبر بجمع ذلك فِي ضربة بمائة شمراخ.

قيل: قد جعل الله له مخرجاً بالكفارة ، ويجب عليه أن يكفر عن يمينه ، ولا يعصى الله بالبر فِي يمينه هاهنا ، ولا يحل له أن يبر فيها ، بل بره فيها هو حنثه مع الكفارة ، ولا يحل له أن يضربها ، لا مفرقاً ولا مجموعاً.

فإن قيل: فإذا كان الضرب واجبا. كالحد ، هل تقولون: ينفعه ذلك؟

قيل: إما أن يكون العذر مرجو الزوال ، كالحر والبرد الشديد ، والمرض اليسير ، فهذا ينتظر زواله ، ثم يحد الحد الواجب ، كما روى مسلم فِي صحيحه عن على رضي الله عنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت