ووجه الرشيد إلى شريك رجلاً ليحضره ، فسأله شريك أن ينصرف ويدافع بحضوره ، ففعل. فحبسه الرشيد ، ثم أرسل إليه رسولاً آخر فأحضره ، وسأله عن تخلفه لما جاءه رسوله. فحلف له بالأيمان المغلظة أنه ما رأى الرسول فِي اليوم الذي أرسله فيه ، وعنى بذلك الرسول الثاني ، فصدقه ، وأمر بإطلاق الرجل.
وأحضر الثورى إلى مجلس المهدى فأراد أن يقوم فمنع ، فحلف بالله أنه يعود ، فترك نعله وخرج ثم رجع فلبسها ولم يعد ، فقال المهدى: ألم
يحلف أنه يعود ؟ فقالوا:
إنه عاد فأخذ نعله.
قالوا: وليس مذهب من مذاهب الأئمة المتبوعين إلا وقد تضمن كثيرا من مسائل الحيل.
فأبعد الناس عن القول بها مالك ، وأحمد ، وقد سئل أحمد عن المروزى وهو عنده ، ولم يرد أن يخرج إلى السائل ، فوضع أحمد إصبعه فِي كفه ، وقال: ليس المروزى هاهنا. وماذا يصنع المروزى هاهنا ؟ ، .
وقد سئل أحمد عن رجل حلف بالطلاق ليطأن امرأته فِي نهار رمضان ، فقال يسافر بها ويطؤها فِي السفر.
وقال صاحب المستوعب: وجدت بخط شيخنا أبى حكيم: حكى أن رجلاً سأل أحمد عن رجل حلف أن لا يفطر فِي رمضان ؟ فقال له: اذهب إلى بشر ابن الوليد ، فاسأله ثم ائتنى فأخبرنى ، فذهب فسأله ، فقال له بشر: إذا أفطر أهلك فاقعد معهم ولا تفطر ، فإذا كان وقت السحر ، فكل ، واحتج بقول النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:
"هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ المبَارَكِ"فاستحسنه أحمد.
قالوا: وقد علم الله سبحانه نبيه يوسف عليه السلام الحيلة التي توصل بها إلى أخذ أخيه ، بإظهار أنه سارق ووضع الصواع فِي رحله ، ولم يكن كذلك حقيقة. لكن أظهر ذلك توصلاً إلى أخذ أخيه وجعله عنده. وأجزه الله سبحانه أن ذلك كيد ، كاده سبحانه ليوسف ، ليأخذ أخاه ، ثم أخبر سبحانه وتعالى أن ذلك من العلم الذي رفع به درجات من يشاء ، وأن الناس متفاوتون فيه. فوق كل ذي علم عليم.
فصل
قال منكرو الحيل:
الحيل ثلاثة أنواع:
نوع هو قربة وطاعة ، وهو من أفضل الأعمال عند الله تعالى.