واحتج على تحريم الحيل لإسقاط الشفعة بقوله"فلا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه".
واحتج ابن عباس وبعده أيوب السختيانى ، وغيره من السلف: بأن الحيل مخادعة لله تعالى. وقد قال الله تعالى: {يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إلا أَنْفُسَهُمْ} [البقرة: 9] .
قال ابن عباس: ومن يخادع الله يخدعه.
ولا ريب أن من تدبر القرآن والسنة ، ومقاصد الشارع جزم بتحريم الحيل وبطلانها فإن القرآن دل على أن المقاصد والنيات معتبرة فِي التصرف والعادات ، كما هي معتبرة فِي القربات والعبادات ، فيجعل الفعل حلالاً أو حراماً ، وصحيحاً أو فاسداً ، وصحيحاً من وجه ، فاسداً من وجه ، كما أن القصد والنية فِي العبادات تجعلها كذلك.
وشواهد هذه القاعدة كثير ة جداً فِي الكتاب والسنة.
فمنها: قوله تعالى فِي آية الرجعة: {وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا} [البقرة: 231] .
وذلك نص فِي أن الرجعة إنما تثبت لمن قصد الصلاح دون الضرار ، فإذا قصد الضرار لم يملكه الله تعالى الرجعة.
ومنها: قوله تعالى فِي آية الخلع: {وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مَّمِا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلا أَنْ يخَافَا ألا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيماَ حُدُودَ اللهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229] .
وهذا دليل على أن الخلع المأذون فيه إنما هو إذا خاف الزوجان أن لا يقيما حدود الله ، وأن النكاح الثاني إنما يباح إذا ظنا أن يقيما حدود الله ، فإنه شرط فِي الخلع عدم خوف إقامة حدوده ، وشرط فِي العود ظن إقامة حدوده.
ومنها: قوله تعالى فِي آية الفرائض: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مضُار} [النساء: 12] .