فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176358 من 466147

فعظم الشارع أمر هذا العقد. وسد الذريعة إلى مشابهته للزنا بكل طريق. ثم أكد ذلك ، بأن جعل له حريما من العدة يزيد على مقدار الاستبراء ، وأثبت له أحكاماً من المصاهرة وحرمتها ، ومن التوارث. ولهذا كان الراجح فِي الدليل: أن الزنى لا يثبت حرمة المصاهرة كما لا يثبت التوارث والنفقة وحقوق الزوجية. ولا يثبت به النسب ، ولا العدة على الصحيح. وإنما تستبرأ بحيضة ليعلم براءة رحمها ، ولا يقع فيه طلاق ، ولا ظهار ، ولا إيلاء. ولا يثبت المحرمية بينه وبين أمها وابنتها. فلا يثبت حرمة المصاهرة ولا تحريمها. فإن الشارع جعل وصلة الصهر فيه مع وصلة النسب. وجمع بينهما فِي قوله: {فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً} [الفرقان: 54] .

فإذا انتفت وصلة النسب فيه انتفت وصلة الصهر.

وكنا ننصر القول بالتحريم ثم رأينا الرجوع إلى عدم التحريم أولى لاقتضاء الدليل له.

وليس المقصود استيفاء أدلة المسألة من الجانبين ، وإنما الغرض التنبيه على أن من قواعد الشرع العظيمة: قاعدة سد الذرائع.

ومن ذلك: نهى النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أن تقام الحدود فِي دار الحرب. وأن تقطع الأيدى فِي الغزو ، لئلا يكون ذلك ذريعة إلى لحاق المحدود بالكفار.

ومن ذلك: أن المسلم إذا احتاج إلى التزوج بدار الحرب ، وخاف على نفسه الزنا عزل

عن امرأته ، نص عليه أحمد ، لئلا يكون ذلك ذريعة إلى أن ينشأ ولده كافراً.

ومن ذلك: أن الصحابة اتفقوا على قتل الجماعة الكثيرة بالواحد ، وإن كان القصاص يقتضى المساواة ، لئلا يتخذ ذريعة إلى إهدار الدماء ، وتعاون الجماعة على قتل المعصوم.

ومن ذلك: أن السكران لو قتل اقتص منه ، وإن كان فِي هذه الحالة لا قصد له. لئلا يتخذ السكر ذريعة إلى قتل المعصوم وسقوط القصاص.

ومن ذلك: نهيه سبحانه رسوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عن الجهر بالقرآن بحضرة العدو ، لما كان ذريعة إلى سبهم للقرآن ومن أنزله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت