وَنَصُّ الْحَدِيثِ: قَدْ رَأَيْت فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِرَدَةً قَدْ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِرَدَةٌ قَدْ زَنَتْ فَرَجَمُوهَا، فَرَجَمْتهَا مَعَهُمْ.
ثَبَتَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ، وَسَقَطَ فِي بَعْضِهَا.
وَثَبَتَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ: قَدْ زَنَتْ.
وَسَقَطَ هَذَا اللَّفْظُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ.
فَإِنْ قِيلَ: وَكَأَنَّ الْبَهَائِمَ بَقِيَتْ فِيهِمْ مَعَارِفُ الشَّرَائِعِ حَتَّى وَرِثُوهَا خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ إلَى زَمَانِ عُمَرَ.
وَقُلْنَا: نَعَمْ، كَذَلِكَ كَانَ؛ لِأَنَّ الْيَهُودَ غَيَّرُوا الرَّجْمَ، فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُقِيمَهُ فِي مُسُوخِهِمْ، حَتَّى يَكُونَ إبْلَاغًا فِي الْحُجَّةِ عَلَى مَا أَنْكَرُوهُ مِنْ ذَلِكَ، وَغَيَّرُوهُ، حَتَّى تَشْهَدَ عَلَيْهِمْ كُتُبُهُمْ وَأَحْبَارُهُمْ وَمُسُوخُهُمْ، حَتَّى يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ، وَيُحْصِي مَا يُبَدِّلُونَ وَمَا يُغَيِّرُونَ، وَيُقِيمَ عَلَيْهِمْ الْحُجَّةَ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ، وَيَنْصُرَ نَبِيَّهُ وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن لابن العربي حـ 2 صـ}