ومعنى سؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل الكتاب عن هذه القرية، وقد أخبره الله بقصتها، تقريرهم بقديم كفرهم، وسلوكهم مسلك أسلافهم في المخالفة وارتكاب المعصية وأن يعلمهم ما لا يعلم إلا بكتاب أو وحي)، وهذا معنى قول المبرد والزجاج وغيرهما، وتلك القرية هي أيلة في رواية عكرمة والوالبي عن ابن عباس، وقال في رواية عطاء: (هي الطَبريَة) . وهو قول الزهري.
وقوله تعالى: {الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ} . الحضور نقيض الغيبة، أي: التي هي مجاورة البحر، وبقربه وعلى شاطئه، كقوله: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 196] . والحضرة قرب الشيء ، تقول: كنت بحضرة الدار.
وقوله تعالى: {إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ} .
قال ابن عباس: (يريد: يصيدون الحيتان ويفعلون ما نهوا عنه) . والمعنى: إذ يظلمون في السبت، ومضى الكلام في هذا عند قوله: {الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ} [البقرة: 65] ، وقوله: {لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ} [النساء: 154] . وموضع {إِذْ} نَصْب؛ لأن المعنى: سلهم إذ عدوا، وحقيقة السؤال وقع عن الاعتداء لا عن القرية؛ لأن التوبيخ يقع به، وإنما ذكرت القرية لأنهم بها اعتدوا.
وقوله تعالى: {إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ} . موضع {إِذْ} نصب أيضاً بـ"يعدون"، المعنى: سلهم إذ عدوا في وقت الإتيان.
وقوله تعالى: {يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا} . أي: ظاهرة على الماء، قاله الزجاج وشرَّع جمع: شارع وشارعة.
قال شمر: (وكل شيء دان من شيء فهو شارع، ودار شارعة دنت من الطريق، ونجوم شوارع دنت من المغيب) ، وعلى هذا الحيتان كانت تدنو من القرية بحيث يُمكنهم صيدها.