قال ابن عباس ومجاهد والمفسرون: (إن اليهود أُمروا باليوم الذي أمرتم به، يوم الجمعة، فتركوه واختاروا السبت، فابتلوا به، وحُرّم عليهم فيه الصيد، وأمروا بتعظيمه إن أطاعوا لم يؤجروا وإن عصَوا عُذّبوا، فإذا كان يوم السبت شرعت لهم الحيتان ينظرون إليها في البحر، فإذا انقضى السبت ذهبت فلم تر إلى السبت المقبل، بلاء ابتلوا به، فذلك معنى قوله: {وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ} ) . يقال: سبتت اليهود، أي: قامت بأمر سبتها.
قال الفراء: (ومعنى {يَسْبِتُونَ} يفعلون سبتهم، {وَيَوْمَ} منصوب بقوله: {لَا تَأْتِيهِمْ} ) .
وقوله تعالى: {كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ} ، في قوله: {كَذَلِكَ} وجهان ذكرهما الزجاج وابن الأنباري، أحدهما: قال الزجاج: (أي: مثل هذا الاختبار الشديد نختبرهم، وموضع الكاف نصب بنبلوهم) .
وقال أبو بكر: (ذلك) إشارة إلى ما بعده يراد به: {نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} ، كذلك البلاء الذي وقع بهم في أمر الحيتان وينقطع الكلام عند قوله: {لَا تَأْتِيهِمْ} .
الوجه الثاني: قال الزجاج: (ويحتمل على بُعدٍ أن يكون {وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ} . أي: لا تأتيهم شرعًا، ويكون {نَبْلُوهُمْ} مستأنفًا) .
وقال أبو بكر: (وعلى هذا الوجه {كَذَلِكَ} راجعة على الشروع في قوله: {يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا} . والتقدير: {وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ} الإتيان بالشروع، وموضع الكاف على هذا الوجه نصب بالإتيان على الحال، أي: لا تأتي مثل ذلك الإتيان) .
وقوله تعالى: {بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} . قال ابن عباس: (يريد: بعصيانهم رب العالمين خُذلوا) .
وقال الزجاج: (أي: شددت عليهم المحنة بفسقهم) .