فتقدير الكلام: وأسألهم إذ يعدُو أهل القرية في السبت و {إذْ} فيه اسم زمان للماضي ، وليست ظرفاً.
والعدوان الظلم ومخالفة الحق ، وهو مشتق من العدوْ وبسكون الدال وهو التجاوز.
والسبت علم لليوم الواقع بعد يوم الجمعة ، وتقدم عند قوله تعالى: {وقُلنا لهم لا تَعدُوا في السبت} في سورة النساء (154) .
واختيار صيغة المضارع للدلالة على تكرر ذلك منهم.
وتعدية فعل يعدون إلى {في السبت} مؤذن بأن العدوان لأجل يوم السبت ، نظراً إلى ما دلت عليه صيغة المضارع من التكرير المقتضي أن عدوانهم يتكرر في كل سبت ، ونظراً إلى أن ذكر وقت العدوان لا يتعلق به غرض البليغ ما لم يكن لذلك الوقت مزيد اختصاص بالفعل فيعلم أن الاعتداء كان مَنوطاً بحق خاص بيوم السبت ، وذلك هو حق عدم العمل فيه ، إذ ليس ليوم السبت حق في شريعة موسى سوى أنه يحرم العمل فيه ، وهذا العمل هو الصيد كما تدل عليه بقية القصة.
وهدف {في} للظرفية ، لأن العدوان وقع في شأن نقص حرمة السبت.
وقوله: {إذ تأتيهم حيتانهم} ظرف ل {يعْدُون} أي يَعْدون حين تأتيهم حيتانهم.
والحيتان جمع حوت ، وهو السمكة ، ويطلق الحوت على الجمع فهو مما استوى فيه المفرد والجمع مثل فُلْك ، وأكثر ما يطلق الحوت على الواحد ، والجمعُ حيتان.
وقوله: {شُرّعاً} هو جمع شارع ، صفة للحوت الذي هو المفرد ، قال ابن عباس: أي ظاهرة على الماء ، يعني أنها قريبة من سطح البحر آمنة من أن تصاد ، أي أن الله ألهمها ذلك لتكون آية لبني إسرائيل على أن احترام السبت من العمل فيه هو من أمر الله ، وقال الضحاك: {شُرَعاً} متتابعة مصطفة ، أي فهو كناية عن كثرة ما يَرد منها يومَ السبت.