فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176158 من 466147

وأحسب أن ذلك وصف من شَرَعَتْ الإبل نحو الماء أي دخلتْ لتشرب ، وهي إذا رعها الرعاة تسابقت إلى الماء فاكتظت وتراكمت وربما دخلت فيه ، فمثلت هيئة الحيتان ، في كثرتها في الماء بالنعم الشارعة إلى الماء وحسّن ذلك وجود الماء في الحالتين ، وهذا أحسن تفسيراً.

والمعنى: أنهم يَعْدون في السبت ولم يمتثلوا أمر الله بترك العمل فيه ، ولا اتعظوا بآية إلهام الحوت أن يكون آمناً فيه.

وقوله: {يوم سبتهم} يجوز أن يكون لفظ سبت مصدَر سبتَ إذا قطع العمل بقرينة ظاهر قوله: {ويوم لا يسبتون} فإنه مضارع سَبت ، فيتطابق المثبت والمنفي فيكون المعنى: إنهم إذا حفظوا حرمة السبت ، فأمسكوا عن الصيد في يوم السبت ، جاءت الحيتان يومئذٍ شُرعاً آمنة ، وإذا بعثهم الطمع في ورفة الصيد فأعدُّوا له آلاته ، وعزموا على الصيد لم تأتهم.

ويجوز أن يكون لفظ {سبتهم} بمعنى الاسم العلم لليوم المعروف بهذا الاسم من أيام الأسبوع ، وإضافته إلى ضميرهم اختصاصه بهم بما أنهم يهود ، تعريضاً بهم لاستحلالهم حرمة السبت فإن الاسم العلم قد يضاف بهذا القصد ، كقول أحد الطائينَ:

عَلاَ زيدْنا يوم النّقا رأسَ زيدِكم...

بأبيض ماضي الشفرتين يَمانِ

وقول ربيعة بن ثابت الأسدي:

لشتان ما بين اليزيدين في النّدى...

يَزيدِ سُليْم والأغَرّ ابننِ حاتم

وعلى الوجهين يجوز في قوله: {ويوم لا يسبتون} أن يكون المعنى والأيامَ التي لا يحرم العمل فيها ، أي أيام الأسبوع ، لا تأتي فيها الحيتان ، وأن يكون المعنى وأيامَ السبوت التي استحلوها فلم يكفوا عن الصيد فيها يَنقطع فيها إتيان الحيتان ، ولا يخفى أن لا يثار هذا الأسلوب في التعبير عن السبت خصوصية بلاغية ، ترمي إلى إرادة كلا المعنيين.

فالمقصود من الآية الموعظة والعبرة وليست منة عليهم ، وقرينته قوله تعالى: {كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون} أي نمتحن طاعتهم بتعريضهم لداعي العصيان وهو وجود المشتهى الممنوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت