إن هذه السورة قصّت فِي أوائلها كيف نجح الشيطان فِي إخراج آدم من الجنة، وبينت أن محاولاته لتضليل بنيه لن تنتهى! لكن الشيطان لا يملك أكثر من الوسوسة. وما دام الإنسان مؤمنا فستنهزم الوساوس وترتد مدحورة"إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون". لكن الذين حرموا هذا القلب الصاحى يتبعون الشيطان فيقودهم إلى مهالكهم! وخير ما يعصم المرء تشبثه بذكر الله، فإن هذا الذكر يعصمه من الزلل ويستبقيه فِي مستوى رفيع. وخير الذكر هو الكتاب الكريم"وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون". وليس هذا الذكر حركة لسان مع غفلة قلب وشرود ذهن. إن الذكر وعى مكتمل وهو من وظائف العقل قبل كل شيء . ويجب أن يكون موصولا لا متقطعا، ومسيطرا على السر والجهر، وباعثا على الرغبة والرهبة:"واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين". وبهذا الذكر ينتظم المؤمن العابد مع الكون كله، وهو يسبح بحمد ربه. انتهى انتهى. {نحو تفسير موضوعي صـ 109 - 125}