ولن نشرح بقية القصص فهي مكررة فِي القرآن الكريم ، ولن يعرف تاريخ أمة من قصة واحدة بل من جملة الوحي المفرق على سور كثيرة. وإنما يعنينا هنا أن نتساءل: كم من القرون سلخت هذه الأمم جميعا من تاريخ الحياة؟. إننى بعد التأمل أجد أن الحياة من أيام الطوفان إلى الآن تبلغ ثمانين قرنا.. فكم سلخت الأمم بين آدم ونوح؟ ما أحسبها تزيد عن هذا الأمد!! ولم يحدثنا القرآن بتفصيل عن هذه الأجيال بين آدم ونوح! ومن هنا فأنا أشك فِي البحوث الجيولوجية التي تخبرنا أن جمجمة آدمية وجدت ودل فحصها على أن لها عشرات الملايين من السنين!! جمجمة من هذه؟ لعل هناك خلائق أخرى غير الجان سكنت هذه الأرض! أيا ما كان الأمر فهذا بحث لا يهمنا. وقد تدبرت تعليق القرآن الكريم على هلاك الأمم المكذبة فوجدت أن الأمر لم يكن إنذارا ، فعصيانا ، فعقابا. كلا لقد طال الأمر ، وامتدت أجيال ، وتوارثت الأقوام النذر كما توارثت التكذيب فحاق بها ما حاق! ترى ذلك فِي قوله تعالى"وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون * ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون". ومعنى عفوا زادوا ، والسيئة والحسنة هنا الأحوال حسنها وسيئها ، وليس المراد الطاعات والمعاصى.. والأمم التي أبيدت هي التي حفرت قبرها بيدها ، فما وقعت بها شائبة ظلم."ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون". وكان على الخلوف أن يتعظوا بمصارع الآباء والأجداد ، ولكنهم لم يعتبروا ، فهلكوا