فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158482 من 466147

وقد تقول العرب جاء فلان إذا جاء كتابه أو وصيته ويقولون للرجل أنت ضربت زيدا وهو لم يضربه إذا كان قد رضي بذلك وشايع عليه قال الله تعالى فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين المخاطبون بها لم يقتلوا نبيا ولكنهم لما رضوا بذلك وتولوا قتلة الأنبياء وشايعوهم على فعلهم نسب الفعل إليهم وان كانوا لم يباشروه وعلى هذا يتأول قوله تعالى فأتى الله بنيانهم من القواعد

فهذا تأويل كما تراه صحيح جار على فصيح كلام العرب في محاوراتها والمتعارف من أساليبها ومخاطباتها وهو شرح 10أ ما أراده مالك والأوزاعي رحمهما الله ومما يقوي هذا التأويل ويشهد

بصحته أن بعض أهل الحديث رواه ينزل بضم الياء وهذا واضح

والتأويل الثاني أن العرب تستعمل النزول على وجهين أحدهما حقيقة والآخر مجاز واستعارة

فأما الحقيقة فانحدار الشيء من علو إلى سفل كقوله تعالى وينزل من السماء من جبال فيها من برد

وكقول امرئ القيس ...

هو المنزل الألاف من جو ناعط ...

بني أسد حزنا من الأرض اوعرا ...

وأما الاستعارة والمجاز فعلى أربعة أوجه

أحدها الإقبال على الشيء بعد الأعراض عنه والمقاربة بعد المباعدة يقال نزل البائع في سلعته إذا قارب المشتري فيها بعد

مباعدته وأمكنه منها بعد منعه ويقال نزل فلان عن أهله أي تركها وأقبل على غيرها ومنه قول الشاعر ...

أنزلني الدهر على حكمه ...

من شاهق عال إلى خفض ...

أي جعلني أقارب من كنت أباعده وأقبل على من كنت أعرض عنه

فيكون معنى الحديث على هذا أن العبد في هذا الوقت أقرب إلى رحمة الله منه في غيره من الأوقاب وأن البارئ سبحانه وتعالى يقبل على عباده بالتحنن والتعطف في هذا الوقت لما يلقيه في قلوبهم من التنبيه والتذكير الباعثين لهم على الطاعة والجد في العمل فهذا تأويل أيضا ممكن صحيح

فأما الأقسام الباقية من معنى النزول فلا مدخل لها في هذا الحديث وإنما نذكرها لتوفية معنى النزول ولأنها مما يحتاج إليه في غير هذا الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت