فمنها ما يراد به ترتيب الأشياء ووضعها مواضعها اللائقة بها كقوله
تعالى ونزلناه تنزيلا أي رتبناه مراتبه ووضعناه مواضعه ومن ذلك قولهم نزل فلان عند منزلة حسنة أو منزلة قبيحة ومنه قول الشاعر ...
أنزلوها بحيث أنرلها الله بدار الهوان والإتعاس ...
ومنها ما يراد به الأعلام والقول كقوله تعالى ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله أي أقول مثل ما قال الله وأعلم بمثل ما أعلم
ومن هذا إنزال الوحي انما معناه أن جبريل صلى الله عليه وسلم تلقاه عن الله سبحانه وتعالى وأداه إلى محمد صلى الله عليه وسلم وهو راجع إلى معنى الإقبال الذي قدمناه
ومنها ما يراد به الإنحطاط من المرتبة والذلة كقولهم نزلت منرلة فلان عند الملك أي انحطت
ويجوز أن يكون قوله أنزلني الدهر على حكمه من 10ب هذا المعنى
وقد تستعمل العرب النزول في النماء والزيادة وهو ضد ما ذكرناه قبل هذا فيقولون طعام له نزل أي بركة ونماء وأرض نزلة إذا كانت كثيرة الكلأ وتركت القوم على نزلاتهم إذا كانوا نفي خصب وحسن حال
وقد يستعملونه أيضا على معنى آخر يقولون نزل القوم إذا أتوا منى ويقال لمنى المنازل قال الشاعر ...
أنازلة يا أسم أم غير نازلة ...
أبيني لنا يا أسم ما أنت فاعله ...
فجميع مواضع هذه الكلمة سبعة فهذه وجوه النزول في كلام العرب
ومما غلطت فيه المجسمة أيضا قوله تعالى الله نور السماوات
والأرض فتوهموا أن ربهم نور تعالى الله عن قول الجاهلين علوا كبيرا وإنما المعنى الله هادي أهل السماوات والأرض والعرب تسمي كل ما جلى الشبهات وأزال الالتباس وأوضح الحق نورا قال الله تعالى وأنزلنا إليكم نورا مبينا يعني القرآن وعلى هذا المعنى سمى نبيه صلى الله عليه وسلم سراجا منيرا
وقال العباس بن عبد المطلب يمدح النبي صلى الله عليه وسلم ...
وأنت لما ظهرت أشرقت الأر ...
ض وضاءت بنورك الأفق ...
وعلى هذا مجرى كلام العرب
قال امرؤ القيس بن حجر الكندي ...
أقر حشا امرئ القيس بن حجر ...