بنو تيم مصابيح الظلام ...
وقال النابغة الذبياني ...
لا يبعد الله جيرانا تركتهم ...
مثل المصابيح تجلو ليلة الظلم ...
وقال آخر ...
من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم ...
مثل النجوم التي يسري بها الساري
وقال النبي صلى الله عليه وسلم أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم
ولو منحت المجسمة طرفا من التوفيق وتأملت الآية بعين التحقيق لوجدت فيها ما يبطل دعواهم دون تكلف تأويل ومن غير طلب دليل لأنه قال تعالى في عقب الآية ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم فأخبرنا أن ما ذكره في الآية العزيرة من النور والمشكاة والمصباح والزجاجة والزيتونة والشجرة أمثال مضروبة عقلها عن الله تعالى من وفق لفهمها وكشفت له الحجب عن مكنون سرها وعلمها كما قال تعالى وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون
فإن قلت كيف وقع هذا التمثيل وما المراد به
فالجواب أنه شبه صدر المؤمن بالمشكاة وقلبه بالزجاجة ونور الهدى الذي يضعه في قلبه بالمصباح وشبه مادة الهدى المنبعثة من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم التي تزيد في بصائر المؤمنين وتحفظ نور الإيمان عليهم وتمنعه من أن يغلب عليه الشك فيطمسه بمادة الزيت التي تمد
المصباح لئلا يطفأ نوره وشبه النبي صلى الله عليه وسلم بالزيتونة إذ كان الهدى انما ينبعث من قبله كانبعاث الزيت من الزيتونة وجعل الزيتونة لا شرقية ولا غربية لأن ظهوره ومبعثه صلى الله عليه وسلم انما كان بمكة ومكة متوسطة بين المشرق والمغرب
فهذا كلام كما ترى قد خرج على أحسن مخارج الكلام وتشبيه جاء على أبدع وجوه التشبيه فهذا ونحوه من الحقيقة والمجاز العارضين في موضوع الكلمة
واما الحقيقة والمجاز العارضان فيها من قبل أحوالها فانهما كثيران أيضا ككثرة النوع الأول فمن ذلك قولهم مات زيد فيرفعونه كما يرفعون قولهم أمات الله زيدا وأحدهما حقيقة والآخر مجاز ومنه قوله تعالى فإذا عزم الأمر والأمر لا يعزم انما يعزم عليه