قال النابغة وان الدين قد عزما
وتقول أعطي ثوب زيدا وإنما الوجه أعطي زيد ثوبا لأن زيدا هو والآخذ للثوب والمتناول له وولد له ستون عاما والمعنى ولد له الأولاد في ستين عاما ونحوه قوله عز وجل بل مكر الليل والنهار وإنما المراد بل مكرهم في الليل والنهار وأنشد سيبويه ...
أما النهار ففي قيد وسلسلة ...
والليل في بطن منحوت من الساج ...
وتقول العرب نهارك صائم وليلك قائم وقال آخر ...
لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى ...
ونمت وما ليل المطي بنائم
وقال حميد بن ثور الهلالي ...
ومطوية الأقراب أما نهارها ...
فسبت وأما ليلها فذميل ...
وأما المجاز والحقيقة العارضان من طريق التركيب وبناء بعض الألفاظ على بعض فنحو الأمر يرد بصيغة الخبر والخبر يرد بصيغة الأمر والإيجاب يرد بصيغة النفي والنفي يرد بصيغة الإيجاب والواجب يرد بصيغة الممكن والممتنع والممكن والممتنع يردان بصيغة الواجب والمدح يرد بصورة الذم 11ب والذم يرد بصورة المدح والتقليل يرد بصورة التكثير والتكثير يرد بصورة التقليل ونحو ذلك من أساليب الكلام التي لا يقف عليها الا من تحقق بعلم من اللسان
وكل نوع من هذه يقصد به غرض من أغراض البيان ونحن نذكر من كل نوع من هذه الأنواع أمثلة تشهد بصحة ما قلناه ليحتذى فيما لم نذكره على ما ذكرناه إن شاء الله تعالى
أما الأمر الوارد بصيغة الخبر فكقولهم حسبك درهم فإن صيغة الكلام كصيغة قولك أخوك منطلق وأبوك زيد ومعناه معنى الأمر لأن تقديره ليكفك درهم أو اكتف بدرهم
قال امرؤ القيس ...
وحسبك من غنى شبع وري ...
ومن هذا قولهم في الدعاء غفر الله لزيد ورحمك الله وسلام عليك ومنه قوله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين وإنما المعنى لترضع الوالدات أولادهن لأنه لم يخبرنا وإنما أمرنا
واما الخبر الوارد بصيغة الأمر فكقولهم في التعجب أحسن