بزيد فإن صيغته صيغة قولك أحسن إلى زيد وأحدهما خبر والآخر أمر لأن معنى أحسن بزيد ما أحسن زيدا فانما أنت مخبر لا آمر ومكان الباء وما عملت فيه رفع ومكان إلى وما عملت فيه نصب ومنه قوله تعالى أسمع بهم وأبصر أي ما أسمعهم وأبصرهم
وأما ت الإيجاب الوارد بصيغة النفي فكقولهم ما زال زيد عالما فإن صيغته صيغة قولك ما كان زيد عالما والأول ايجاب والثاني يفي فإذا أدخلت على هذه الجملة الا التي للإيجاب فقلت ما زال زيد الا عالما صارت صيغته صيغة الموجب ومعناه معنى المنفي
والعلة في ذلك أن قولك زال زيد عالما لو كان مما يستعمل لكان معناه النفي لأن معناه زال عن العلم وانتفى منه فإذا أدخلت عليه ما النافية رجع ايجابا لأن النفي الثاني يبطل النفي الأول فإذا أدخلت الا بطل النفي الثاني الذي أوجبته ما وعاد النفي الأول إلى حاله فصار قولك ما زال زيد الا عالما بمنزلة قولك زال زيد عالما
فمن النحويين من يرى أن قولك ما زال زيد الا عالما انما امتنع من الجواز لأن دخول ما في صدر المسألة يوجب له العلم ودخول
الا في آخرها ينفي عنه العلم فتصير مثبتا نافيا للخبر في حال واحدة
ومنهم من يقول انما استحال لأن دخول الا عليه يبطل ما لأنها مناقضة لها فكأنك قلت 12أ زال زيد عالما وهذا غير جائز لأن العرب لم تستعمل زال الداخلة على الأبتداء والخبر الا مع ما
ومنهم من يقول انما استحال لأن قولك ما زال زيد عالما كلام موجب وان كان بصورة المنفي فلما كان كذلك لم يجز دخول الا عليه لأن الا انما وضعت لتوجب ما كان منفيا قبل دخولها فإذا كان الكلام موجبا بنفسه استغني عنها ومن طريف هذا النوع قول الفرزدق ...
بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم ...
ولم تكثر القتلى إذا هي سلت ...