فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158487 من 466147

قال أصحاب المعاني معناه لم يشيموا سيوفهم الا وقد كثرت القتلى بها حين سلت فمعناه كما ترى ايجاب وصيغته وظاهره نفي وإنما وجب هذا لأن قوله ولم تكثر القتلى ليس بجملة منقطعة من الجملة التي

قبلها معطوفة عليها على حد عطف الجمل على الجمل وإنما هي في موضع نصب على الحال من السيوف وتقدير الكلام لم يشيموا سيوفهم غير كثيرة القتلى بها حين سلت فصار بمنزلة قولك لم يجئ زيد ولم يركب فرسه إذا جعلت قولك ولم يركب فرسه في موضع الحال من زيد تقديره لم يجئ زيد غير راكب فرسه فمحصول معناه أنه جاء راكبا فرسه فظاهره نفي ومعناه ايجاب

وقد يجوز في المسألة أنه لم يجئ ولم يركب فتنفي الفعلين معا وتجعلهما جملتين ليست أحداهما متعلقة بالأخرى إلا على جهة العطف فقط

وأما النفي الوارد بصورة الايجاب فنحو قولهم لو جاءني زيد لأكرمته فصورته صورة كلام موجب لأنه ليس فيه أداة من أدوات النفي وهو منفي في المعنى لأنه لم يقع المجيء ولا الإكرام فإذا دخل عليه حروف النفي فقيل لو لم يشتمني زيد لم أضربه صارت صورته صورة المنفي ومعناه معنى الموجب ومن أجل هذا قال النحويون في قول امرئ القيس

فلو ان ما أسعى لأدنى معيشة ...

كفاني ولم أطلب قليل من المال ...

ان نصب القليل هنا محال لأنه لو نصبه لأوجب أنه قد طلب قليلا من المال وهذا خلاف ما أراده الشاعر ألا تراه يقول بعد هذا ...

ولكنما أسعى لمجد موثل ...

وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي ...

فأخبر ببعد همته وعلوها وأنه انما يطلب الملك والرياسة ألا ترى النحويين قد جعلوا قوله ولم أطلب قليلا بالنصب ايجابا وظاهره نفي وإنما عرض هذا من قبل دخول 12ب لو في أول البيت وقد أعلمتك أن ايجابها نفي ونفيها ايجاب

ومن هذا قوله تعالى ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت