وأما ورود الواجب بصورة الممكن فكقوله تعالى فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده وقوله عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا وهذا واجب ثابت وصورته صورة الممكن المشكوك فيه والعرب تفعل هذا تحريرا للمعاني واحتياطا عليها ومنه قول الشاعر ...
لعلي ان مالت بي الريح ميلة ...
على ابن أبي زبان أن يتندما ...
فأخرج كلامه مخرج الممكن وإنما يريد أنه يتندم لا محالة
وأما ورود الممتهع بصورة الممكن فكقول امرئ القيس ...
وبدلت قرحا داميا بعد صحة ...
لعل منايانا تحولن أبؤسا ...
وتحول المنايا أبؤسا من الممتنع الذي لا يمكن وقد جعله كما ترى في
صورة الممكن على العلم منه أنه ليس كذلك تعللا بذلك واستراحة مما كان فيه من عظيم البلاء
ونحوه قول كعب بن سعد الغنوي يرثي أخاه ...
وداع دعا يا من يجيب إلى الندى ...
فلم يستجبه عند ذاك مجيب
فقلت ادع أخرى وارفع الصوت دعوة ...
لعل أبا المغوار منك قريب
يجيبك كما قد كان يفعل انه ...
نجيب لأبواب العلاء طلوب ...
وقال النابغة يرثي النعمان ...
فإن تحي لا أملل حياتي وإن تمت ...
فما في حياة بعد موتك طائل
ومن هذا الباب قول الرجل المحرق لبنيه إذا أنا مت فأحرقوني ثم أذروا رمادي في اليم فلعلي أضل الله فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا شديدا ألا ترى أنه أخرج ما قد تحقق انه لا يكون مخرج ما يرجى أن يكون تعللا بذلك واستراحة إليه كما فعل امرؤ القيس حين اشتد به البلاء في قوله لعل منايانا تحولن أبؤسا وهو لا يشك في أن هذا الذي رجاه ممتنع ومن أبين ما في ذلك قول الآخر ...
أخادع نفسي بالأماني تعللا ...
على العلم مني أنها ليس تنفع ...
واما قوله فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا شديدا فمعناه فوالله لئن ضيق 13أ الله علي طرق الخلاص ليعذبني وليس يشك في قدرة الله تعالى ولو شك في قدرة الله لكان كافرا وإنما هو