ونحوه قولهم للمطر سماء لأنه ينزل من السماء وللنبت ندى لأنه عن الندى يكون وللشحم ندى لأنه عن النبت يكون
قال ابن أحمر 9ب ...
كثور العداب الفرد يضربه الندى ...
تعلى الندى في متنه وتحدرا
فالندى الأول المطر والندى الثاني الشحم
وقال معاوية بن مالك معود الحكماء ...
إذا سقط السماء بأرض قوم ...
رعيناه وان كانوا غضابا ...
ونحوه قول الراجز ...
الحمد لله العزيز المنان ...
صار الثريد في رؤوس العيدان ...
يريد السنبل
ومن هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا ثلث
الليل الأخير فيقول هل من سائل فأعطيه هل من مستغفر فأغفر له هل من تائب فأتوب عليه
جعلته المجسمة نزولا على الحقيقة تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا
وقد أجمع العارفون بالله عز وجل على أنه لا ينتقل لأن الانتقال من صفات المحدثات
ولهذا الحديث تأويلان صحيحان لا يقتضنان شيئا من التشبيه
أحدهما أشار إليه مالك رحمه الله وقد سئل عن هذا الحديث فقال ينزل أمره كل سحر فأما هو عز وجل فإنه دائم لا يزول ولا ينتقل سبحانه لا إله الا هو وسئل عنه الأوزاعي فقال يفعل الله ما يشاء وهذا تلويح يحتاج إلى تصريح وخفي إشارة يحتاج إلى تبيين عبارة
وحقيقة الذي ذهبا إليه رحمهما الله أن العرب تنسب الفعل إلى من أمر به كما بنسبه إلى من فعله وباشره بنفسه فيقولون كتب الأمير
لفلان كتابا وقطع الأمير يد اللص وضرب السلطان فلانا ولم يباشر شيئا من ذلك بنفسه انما أمر بذلك ولأجل هذا احتيج إلى التأكيد الموضوع في الكلام فقيل جاء زيد نفسه ورأيت زيدا نفسه
فمعناه على هذا أن الله تعالى يأمر ملكا بالنزول إلى السماء الدنيا فينادي بأمره