ويروى ومن جول الطوي رماني والجال والجول ناحية البئر من أسفلها 9أ إلى أعلاها يقول رماني بأمر رجع عليه مكروهه فكأنه رماني من قعر البئر فرجعت رميته عليه فأهلكته
هكذا رواه قوم وفسروه والمعروف ومن أجل الطوي وإنما كان يخاصمه في بئر يدعيها كل واحد منهما فقال رماني بأمر أنا ووالدي
بريئان منه من أجل ما بيني وبينه من الخصام في الطوي وعلى هذا يدل الشعر لأن قبله ...
فلما رأى سفيان أن قد عزلته ...
عن الماء مرمى الحائم الوحداني ...
ومن هذا النوع قوله عز وجل وان كان مكرهم لتزول منه الجبال
قوم يرون أن الجبال ههنا حقيقة وأنه أراد بذلك ما كان من صعود نمرود بن كنعان في التابوت نحو السماء فلما كر منحدرا نحو الأرض ظنته الجبال أمرا من عند الله فكادت تزول من مواضعها
وقوم آخرون يقولون الجبال ههنا تمثيل لأمر النبي صلى الله عليه وسلم أي انهم مكروا به ليزيلوا الغز الذي رسخ رسوخ الجبال التي لا يستطاع على ازالتها من مواضعها
والعرب تشبه الشيء الثابت بالجبل الشامخ والصخرة الراسية ألا ترى إلى قول زهير إلى باذخ يعلو على من يطاوله
وقال السموءل بن عادياء ...
لنا جبل يحتله من نجيره ...
منيع يرد الطرف وهو كليل
رسا أصله تحت الثرى وسما به ...
إلى النجم فرع لا ينال طويل ...
وقال الأعشى ...
كناطح صخرة يوما ليفلقها ...
فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل ...
فهذا كلام العرب
ومن هذا الباب قوله تعالى يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ومعلوم أن الله تعالى لم ينزل من السماء ملابس تلبس وإنما تأويله والله أعلم أنه أنزل المطر فنبت عنه النبات ثم رعته البهائم فصار صوفا وشعرا ووبرا على أبدانها ونبت عنه القطن والكتان فاتخذت من ذلك أصناف الملابس فسمى المطر لباسا إذ كان سببا لذلك على مذهب العرب في تسمية الشيء باسم الشيء إذا كان منه بسبب وهذا يسمية أصحاب المعاني التدريج