ذهب سيبويه إلى أن الهاء من واضعه ترجع على الوحي وذهب غيره إلى أنها راجعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكلا القولين صحيح المعنى فيكون معنى وضع النبي صلى الله عليه وسلم للوحي على قول سيبويه أنه وضعه للناس بأمر الله تعالى فسن السنن وفرض الفروض ورتب الأشياء مراتبها
ويكون معناه على قول غيره أن الوحي يضع عنده ما تصنعون أي يبين له ما ترومونه وتدبرونه ويظهر له ما تخفونه من مكركم وكيدكم وتزيفونه فتقدير الكلام على هذا وفينا نبي الوحي واضع ما صنعتم عنده وهذا القول عندي أظهر من قول سيبويه
ويجوز أن يكون من الوضع الذي هو الاسقاط والاطراح فيكون معناه أن الوحي يسقط الذي تصنعونه ويبطله
ومن هذا النوع المشترك التركيب قول الله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم فإن هذه الآية في بعضها خلاف وفي بعضها وفاق فمن قوله حرمت عليكم أمهاتكم إلى قوله وأخواتكم من الرضاعة تحريم مبهم متفق عليه وقوله تعالى وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن تحريم غير مبهم
ووقع قوله تعالى وامهات نسائكم متوسطا بين التحريمين فجعل قوم أمهات النساء من التحريم المبهم وجعله آخرون من التحريم غير المبهم وقالوا إذا تروج المرأة ولم يدخل بها لم تحرم عليه أمها
وإنما أوجب هذا الخلاف أنه تبارك وتعالى أعاد في هذه الآية ذكر النساء مرتين ثم قال على اثر ذلك اللاتي دخلتم بهن فمن جعل أمهات النساء من التحريم المبهم ذهب إلى أن اللاتي صفة للنساء المتصلات بالربائب خاصة دون النساء المتصلات بالأمهات ومن
جعلهن من التحريم غير المبهم ذهب إلى 7أ أن اللاتي دخلتم بهن صفة للنساء المذكورات في الموضعين معا فصار خلاف الفقهاء في هذه الآية مبنيا على خلاف النحويين في جمع الصفة وتفريق الموصوف وذلك أن هذا الباب منه ما قد أجمع النحويون على جوازه ومنه ما قد أجمعوا على منعه ومنه ما اختلفوا فيه