فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158475 من 466147

ذهب سيبويه إلى أن الهاء من واضعه ترجع على الوحي وذهب غيره إلى أنها راجعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكلا القولين صحيح المعنى فيكون معنى وضع النبي صلى الله عليه وسلم للوحي على قول سيبويه أنه وضعه للناس بأمر الله تعالى فسن السنن وفرض الفروض ورتب الأشياء مراتبها

ويكون معناه على قول غيره أن الوحي يضع عنده ما تصنعون أي يبين له ما ترومونه وتدبرونه ويظهر له ما تخفونه من مكركم وكيدكم وتزيفونه فتقدير الكلام على هذا وفينا نبي الوحي واضع ما صنعتم عنده وهذا القول عندي أظهر من قول سيبويه

ويجوز أن يكون من الوضع الذي هو الاسقاط والاطراح فيكون معناه أن الوحي يسقط الذي تصنعونه ويبطله

ومن هذا النوع المشترك التركيب قول الله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم فإن هذه الآية في بعضها خلاف وفي بعضها وفاق فمن قوله حرمت عليكم أمهاتكم إلى قوله وأخواتكم من الرضاعة تحريم مبهم متفق عليه وقوله تعالى وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن تحريم غير مبهم

ووقع قوله تعالى وامهات نسائكم متوسطا بين التحريمين فجعل قوم أمهات النساء من التحريم المبهم وجعله آخرون من التحريم غير المبهم وقالوا إذا تروج المرأة ولم يدخل بها لم تحرم عليه أمها

وإنما أوجب هذا الخلاف أنه تبارك وتعالى أعاد في هذه الآية ذكر النساء مرتين ثم قال على اثر ذلك اللاتي دخلتم بهن فمن جعل أمهات النساء من التحريم المبهم ذهب إلى أن اللاتي صفة للنساء المتصلات بالربائب خاصة دون النساء المتصلات بالأمهات ومن

جعلهن من التحريم غير المبهم ذهب إلى 7أ أن اللاتي دخلتم بهن صفة للنساء المذكورات في الموضعين معا فصار خلاف الفقهاء في هذه الآية مبنيا على خلاف النحويين في جمع الصفة وتفريق الموصوف وذلك أن هذا الباب منه ما قد أجمع النحويون على جوازه ومنه ما قد أجمعوا على منعه ومنه ما اختلفوا فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت