ونظير هذا الضمير في احتماله التأويلين معا قول خالد بن عبد الله القسري على المنبر ان أمير المؤمنين كتب الي أن ألعن عليا
فالعنوه لعنه الله فأوهم أن الضمير راجع إلى علي رضي الله عنه وإنما هو عائد على الآمر له بلعنته ولذلك أنكر على خالد ما جاء به من اللفظ المشترك فكان بعد ذلك يصرح بلعنه بألفاظ لا اشتراك فيها
وهذا النوع من الضمائر كثير في الكلام فمنه قوله تعالى إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه يجوز أن يكون الضمير الفاعل الذي في يرفعه عائدا على العمل فيكون معناه أن الكلم الطيب وهو التوحيد يرفع العمل الصالح لأنه لا يصح عمل الامع إيمان ويجوز أن يكون الضمير الفاعل عائدا على العمل والضمير المفعول عائدا على الكلم فيكون معناه أن العمل الصالح هو الذي يرفع الكلم الطيب
وكلاهما صحيح لأن الإيمان قول وعقد وعمل لا يصح بعضها الا ببعض ولو جعلت في هذه الآية اسم الفاعل مكان الفعل لاختلف اللفظان لأن اسم الفاعل يستتر فيه ضمير ما هو له ويظهر ضمير ما ليس له فكان يلزم إذا جعلت الرفع للعمل قلت والعمل الصالح رافقه هو فيستتر الضمير الفاعل ولا يظهر كما تقول هند زيد ضاربته هي إذا
جعلت الضرب لهند لأنه جرى خبرا على غير من هو له فإذا جعلت الضرب لزيد قلت هند زيد ضاربها ولم يحتج إلى اظهار الضمير لجريانه خبرا على من هو له
6 -ب ومن هذا النوع من الضمائر قول زهير ...
نظرت إليه نظرة فرأيته ...
على كل حال مرة هو حامله ...
يجوز أن يكون الحامل هو الغلام والمحمول هو الفرس ويجوز أن يكون الأمر بعكس ذلك
ومن هذا النوع من الضمائر قوله صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى خلق آدم على صورته ذهب قوم إلى أن الهاء عائدة على الله تعالى وذهب قوم إلى ان الهاء عائدة على آدم وسنتكلم على هذا الجواب في موضعه إن شاء الله تعالى
ومن الضمائر المشتركة قول حسان بن ثابت ...
ظننتم بأن يخفى الذي قد صنعتم ...
وفينا نبي عنده الوحي واضعه ...