وأما الاشتراك العارض من قبل تركيب الكلام وبناء بعض الألفاظ على بعض فإن منه ما يدل على معان مختلفة متضادة ومنه ما يدل على معان مختلفة غير متضادة
فمن النوع الأول قوله تعالى وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتوهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن قال قوم معناه وترغبون في نكاحهن لمالهن وقال آخرون إنما أراد وترغبون عن نكاحهن لدمامتهن وقلة مالهن
وإنما أوجب هذا الاختلاف أن العرب تقول رغبت عن الشيء إذا زهدت فيه ورغبت في الشيء إذا حرصت عليه فلما ركب الكلام تركيبا سقط منه حرف الجر احتمل التأويلين المتضادين فصار كقول القائل ...
ويرغب ان يبني المعالي خالد ...
ويرغب أن يرضى صنيق الالأئم ...
فهذا البيت يحتمل أن يكون مدحا وأن يكون ذما فإن جعلت الرغبة الأولى مقدرة ب في والثانية مقدرة ب عن كان مدحا وان جعلت الرغبة الأولى مقدرة بعن والثانية مقدرة بفي كان ذما
ومن هذا النوع قول علي رضي الله عنه أيها الناس تزعمون أني قتلت عثمان ألا وان الله قتله وأنا معه أراد علي رضي الله عنه أن الله قتله وسيقتلني معه فعطف أنا على الهاء من قتله وجعل الهاء في معه عائدة على عثمان رضي الله عنه
وتأولته الخوارج على أنه عطف أنا على الضمير الفاعل في قتله أو على موضع المنصوت بإن كما تقول 6أ ان زيدا قائم
وعمرو فترفع عمرا عطفا على موضع زيد وما عمل فيه وجعلوا الضمير في قوله معه عائدا على الله تعالى فأوجبوا عليه من هذا اللفظ أنه شارك في قتل عثمان رضي الله عنه ولذلك قال كعب بن جعيل ...
إذا سيل عنه حدا شبهة ...
وعمى الجواب على السائلينا
فليس براض ولا ساخط ...
ولا في النهاة ولا الآمرينا
ولا هو ساه ولا سره ...
ولا بد من بعض ذا أن يكونا ...
وإنما قال هذا لأن عليا رضي الله عنه كان يقول إذا ذكر له قتل عثمان رضي الله عنه والله ما أمرت ولا نهيت ولأرضيت ولا سخطت ولا ساءني ولا سرني